يَعْنِي: الطَّعَامَ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: يَسْتَطْعِمُونَهُمْ وَيَسْتَسْقُونَهُمْ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: يُنَادِي الرَّجُلُ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَيَقُولُ: قَدْ احْتَرَقْت، أَفْضٌ (^١) عَلِي مِنَ الْمَاءِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: أُجِيبُوهُمْ. فَيَقُولُونَ: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ)
ورُوِي مَنَّ وَجْهُ آخَرُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ [سَوَاءً] (^٢)
وقال عَبد الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) يعَنِي: طَعَامُ الْجَنَّةُ وَشَرَابُهَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الصَّفََّار فِي دَارِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ -أَوْ: سُئِلَ -: أَيْ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَفَضَلُ الصَّدَقَةَ الْمَاءَ، أَلَمْ تُسْمَعُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ لَمَّا اسْتَغَاثُوا بِأَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا: (أَفِِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) (^٣)
وقال أَيضا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ قَالُوا لَهُ: لَوْ أَرْسَلْتَُ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ هَذَا، فَيُرْسِلُ إِلَيْكَ بِعَنْقُودٍ مِنَ الْجَنَّةِ (^٤) لعله أَنْ يَشْفِيكَ بِهِ. فَجَاءَهُ الرَّسُولُ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (^٥)
ثم وَصف تَعَالَى الْكَافِرِينَ بِمَا كَانُوا يَعْتَمِدُونَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ اِتِّخَاذِهِمْ الدَّيْنُ لَهْوًا وَلَعْبًا، وَاغْتِرَارُهُمْ بِالدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَزَخْرَفِهَا عَمَّا أَمِرُوا بِهِ مِنْ الْعَمَلِ لِلدَّارِ الآخِرَةِ.
قَوله (^٦) (فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا) أي: نُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةُ مَنْ نََسِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَاَ يُشُذُّ عَنْ (^٧) عَلمه شَيْءٌ وَلاَ يَنْسَاهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]
وإِنما قَالَ تَعَالَى هَذَا مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ، كَمَا قَالَ: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] وقال: ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُِنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦] وقال تعالى: ﴿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الجاثِية: ٣٤]
وقال العَوْفِي، عن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي [قَوْله] (^٨) (فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا) قال: نسيهم اللهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَلَمْ يَنْسِّهِمْ مِنَ الشَّرِّ.
1 في د: "فأفض".
2 زيادة من أ.
3 ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٣٣٨٠) والذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٢٢٤) من طريق موسى بن المغيرة به. وقال الذهبي: "موسى بن المغيرة مجهول، وشيخه أبو موسى الصفار لا يعرف".
4 في د، ك، م، أ: "جنته".
5 ورواه ابن أبي شيبة كما في الدر المنثور للسيوطي (٣/ ٤٦٩).
6 في م: "وقوله".
7 في أ: "من".
8 زيادة من أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout