هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيه، وابْنُ جَرِير، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ بِهِ (^١) وكَذلك (^٢) رواه ابنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًٌا، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدَرِيِّ (^٣) [رضي الله عنهما] (^٤) والله أَعْلم بِصِحَّةِ هَذِهِ الأَخْبَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَقِصَارَاهَا أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَصْحَابِ الأَعْرَافِ، قَالَ: فَقَالَ: هُمْ قَوْمٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ، فَقَعَدَتُ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، وَخَلََّّفَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ عَنِ النَّارِ. قَالَ: فَوَقَفُوا هُنَاكَ (^٥) على السُّور حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِم. (^٦)
وقد رواه مَنْ وَجْهٍ آخَرُ أَبْسَطَ (^٧) مِنْ هَذَا فَقَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ حَُمَِيَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَرْسَلُ إِلَيَّّ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -وَعِنْدَهُ أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذََكَْوَانَ مَوْلَى قُرَيْشٍ -وَإِذَا هُمَا قَدْ ذَكَرَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ذِكَرًَا لَيْسَ كَمَا ذَكَرَا، فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنْ شِئْتُمَا أَنْبَأْتُكُمَا بِمَا ذُكِرَ حُذَيْفَةً، فَقَالَاَ هَاتِ. فَقُلْتُ: إِنَّ حُذَيْفَةَ ذِكْرَ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ فَقَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَجَاوَزْتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ النَّارَ، وَقَعَدْتُ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا صَُرَفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءُ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا: (رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) فبيِّنا (^٨) هم كَذلك، اطَّلعُ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ فَقَالَ لَهُمْ: اذْهَبُوا فَادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَإِنِّي قَدْ غَفِرْتُ لَكُمَ. (^٩)
وقال عبد الله بنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ يُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ يُحَاسِبُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ بِوَاحِدَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ كَانَتْ سَيِّئَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ حَسَنَاتِهِ بِوَاحِدَةٍ دَخَلَ النَّارِ. ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ [فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ] (^١٠)﴾ [الْمُؤمِنون: ١٠٢، ١٠٣] ثم قَال: إِنَّ الْمِيزَانِ يَخِفُّ بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ وَيُرَجِّحُ، قَالَ: وَمَنْ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ كَانَ مِنْ
1 تفسير الطبري (١٢/ ٤٥٨)، ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده برقم (٧١١) "بغية الباحث". والخرائطي في مساوئ الأخلاق برقم (٢٥٢) كلاهما من طريق أبي معشر به. وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن قال البخاري: منكر الحديث.
2 في ك، م: "وكذا".
3 لم أجدهما في سنن ابن ماجة، وإنما رواهما ابن مردويه في تفسيره كما في الدر المنثور (٣/ ٤٦٥)، وحديث أبي سعيد رواه أيضا الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٣٢٢) "مجمع البحرين" من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري به. وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣): "فيه محمد بن مخلد الرعيني وهو ضعيف". قلت: وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف أيضا.
4 زيادة من أ.
5 في ك، م: "هنالك".
6 تفسير الطبري (١٢/ ٤٥٣).
7 في م: "بأبسط".
8 في أ: "فبينما".
9 تفسير الطبري (١٢/ ٤٥٢).
10 زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآيتين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout