رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كَانَتْ قِرَاءَتُهُ مُدًّا، ثُمَّ قَرَأَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَ) يُمُدُّ بِسْمِ اللَّهِ، وَيُمُدُّ الرَّحْمَنَ، وَيُمُدُّ الرَّحِيمُ (^١).
وفِي مُسْنَد الإِمَامِ أَحْمَدُ، وَسُنَنَ أَبِي دَاوُد، وَصَحِيحُ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَمُسْتَدْرَكُ الْحَاكِمِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ (^٢): كان رسُول الله صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَالِكٌ يَوْمَ الدِّينِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ (^٣).
وروى الشافعي، رَحِمَهُ اللَّه، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرِكِهِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ، فَتَرَكَ الْبَسْمَلَةَ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ذَلِكَ، فَلَمَّا صَلَّى الْمَرَّّةَ الثَّانِيَةَ بِسَمَلٍ (^٤).
وفي هذه الأحادِيث، وَالْآثَارُ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا كِفَايَةً وَمُقْنِعٌ فِي الِاحْتِجَاجِ لِهَذَا الْقَوْلِ عَمَّا عَدَاهَا، فَأَمَّا الْمُعَارَضَاتُ وَالرِّوَايَاتُ الْغَرِيبَةُ، وَتَطْرِيقُهَا، وَتَعْلِيلُهَا وَتَضْعِيفُهَا، وَتَقْرِيرُهَا، فَلَهُ مَوْضِعٌ آخَرَ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، وَطَوَائِفُ مِنْ سَلَفِ التَّابِعِينَ وَالْخَلْفِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
وَعِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكً: أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ بِالْكُلِّيَّةِ، لَاَ جَهْرًَا وَلَاَ سِرًَا، وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (^٥). وبمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صلَّيْتُ خلف النَّبِيُّّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانُ، فَكَانُوا يَسْتَفْتَحُونَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَلِمُسْلِمٍ: لَاَ يَذْكُرُونَ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فِي أَوَّّلِ قِرَاءَةٍ وَلَاَ فِي آخِرِهَا (^٦). وَنَحْوهُ فِي السُّنَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَُغََفَّل، رضي الله عنه (^٧).
فهذه مآخذ الأَئِمَّةِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ قَرِيبَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ صَلَاةٍ مِنْ جَهَرَ بِالْبَسْمَلَةِ وَمَنْ أَسَرَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمَنَّةُ (^٨).
فصل
في فضلها
قال الإِمامُ الْعَالِمُ الْحَبَرُ الْعَابِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي تَفْسِيرِهِ:
1 صحيح البخاري برقم (٥٠٤٦).
2 في جـ، ط، ب: "أنها قالت".
3 المسند (٦/ ٣٠٢) وسنن أبي داود برقم (١٤٦٦) والمستدرك (٢/ ١٣١).
4 المستدرك (١/ ٢٣٣).
5 صحيح مسلم برقم (٤٩٨).
6 صحيح البخاري برقم (٧٤٣) وصحيح مسلم برقم (٣٩٩).
7 سنن الترمذي برقم (٢٤٤) وسنن النسائي (٢/ ١٣٥) وسنن ابن ماجة برقم (١٨٥).
8 لشيخ الإسلام ابن تيمية كلام متين في هذه المسألة راجعه في: الفتاوى (٢٢/ ٤١٠ - ٤٣٧)؟ وانظر الكلام على أحاديث الباب موسعا في: نصب الراية للزيلعي (١/ ٣٢٣ - ٣٦٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout