وَقَوْلُهُ: (إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) كقَوله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ]) (^١) [الحج: ١٧]، ثم بَيِّنَ فَضْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي حُكْمِهِ وَعَدْلِهِ فَقَالَ:
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾
وهذه الآيَة الْكَرِيمَةُ مُفَصَّلَةً لَمَّا أَجْمَلَ فِي الْآيَةِ الأُخْرَى، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩]، وَقَدْ وَرَدْتُ الْأَحَادِيثُ مُطَابَقَةً لِهَذِهِ الْآيَةِ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُِطَارِدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (^٢)، عن رسُول الله صلى الله عليه وسلم، فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ، عَزَّ وَجَلَّ (^٣) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ رَبَّكُمْ [عَز وَجَلَّ] (^٤) رحِيم، مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَُتَبْتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ. وَمَنْ هُمْ بَسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبَتْ لَهُ وَاحِدَةً، أَوْ يَمْحُوهَا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَلَاَ يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّاَّ هَالِكً".
ورواه الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْجَعْدِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، بِهِ (^٥).
وقال [الإِمام] (^٦) أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوََيَْد، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عنه، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ عََمَِل حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزْيَدُ. وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَجَزَاؤُهَا مِثْلُهَا أَوْ أَغْفَرَ. وَمَنْ عَمِلَ قَُرَاب الأَرْضِ خَطِيئَةً ثُمَّ لَقِينِي لَاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئًا جُعِلْتْ لَهُ مِثْلُهَا مَغْفِرَةً. وَمَنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اُقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمَنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًًا اُقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًَا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتَهُ هَُرْوَلَة".
ورواه مُسلمُ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِهِ. وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وََكِيع، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهِ (^٧). ورواه ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ، عَنْ وَكِيعٍ، بِهِ (^٨).
وقال الحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمُوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا شََيَْبَان، حَدَّثَنَا حَمَّاد، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبَتْ لَهُ عِشْرًا. وَمَنْ هُمْ بَسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً" (^٩).
واعلم أَن تَارِك السَّيِّئَةِ الَّذِي لاَ يَعْمَلُهَا عَلَى ثَلَاَثَةِ أَقْسَامٍ: تَارَةً يَتْرُكُهَا لِلَّهِ [عَزَّ وَجَلّ] (^١٠) فَهَذَا تَكْتَبُ لَهُ حَسَنَةٌ عَلَى كَفِّهِ عَنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا عَمَلٌ وَنَِيََّة؛ وَلِهَذَا جَاءَ أَنَّهُ يَكْتُبُ لَهُ حَسَنَةً، كَمَا جَاءَ
1 زيادة من أ، وفي هـ: "الآية".
2 في م: "عنه"
3 في م: "تبارك وتعالى".
4 زيادة من م، أ.
5 صحيح البخاري برقم (٦٤٩١) وصحيح مسلم برقم (١٣١).
6 زيادة من م.
7 المسند (٥/ ١٥٣) وصحيح مسلم برقم (٢٦٨٧).
8 سنن ابن ماجة برقم (٣٨٢١).
9 مسند أبي يعلى (٦/ ١٧٠) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٤٥): "رجاله رجال الصحيح".
10 زيادة من أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout