وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "بُعِثت مِنْ خَيْرٍ قُُرُونَ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى بَعَثَتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ" (^١).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو نَُعََيم، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: بَلَغَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: "مِنْ أَنَا؟ ". قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: "أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ (^٢) فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ، وَخَلَقَ الْقَبَائِلِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرٍ قَبِيلَةٍ. وَجَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا، فَأَنَا خَيْرُكُمْ بَيْتًا وَخَيْرُكُمْ نَفَسًا" (^٣). صدق صلواتُ اللَّه وَسَلامُهُ عَلَيْهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْمَرْوِيُّ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ "قَالَ لِي جِبْرِيل: قَلِبْتُ الْأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا فَلَمْ أَجِدْ رَجُلًا أَفْضَلُ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَقَلِبَتْ الْأَرْضُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبُهَا فَلَمْ أَجِدْ بَنِي أَبٍ أَفْضَلُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ". رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ (^٤). وقَال الإِمامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرِّ بْن حَُبََيْش، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [رضِي الله عنه] (^٥) قال: إن الله نظَر فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ. ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَجَعَلَهُمْ وَزِرَاءُ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ، فَمَا رَآىَ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ، وَمَا رَأَوْا سَيْئًَا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ (^٦).
وقال أحمَد: حَدَّثَنَا شَُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ذَكَرَ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَا سَلْمَانَ، لَاَ تَبْغُضُنِي فَتَفَارِقَ دِينَك". قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَبْغِضُك وَبِك هَدَانَا اللَّهُ؟ قَالَ: "تَبْغِضُ الْعَرَبُ فَتَبْغُضْنِي" (^٧).
وذكر (^٨) ابن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: ذَُكِرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجَوَازِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: أَبْصَرُ رَجُلٍ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَاعَهُ،
1 صحيح البخاري برقم (٣٥٥٧).
2 في م، أ: "فريقين".
3 المسند (١/ ٢١٠).
4 دلائل النبوة للبيهقي (١/ ١٧٦) من طريق موسى بن عبيدة، عن عمرو بن عبد الله، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة به، ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (٣٥١١) "مجمع البحرين" من طريق موسى بن عبيدة الربذي به. قال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢١٧): "فيه موسى بن عبيدة االربذي وهو ضعيف".
5 زيادة من أ.
6 المسند (١/ ٣٧٩).
7 المسند (٥/ ٤٤٠) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٩٢٧) والحاكم في المستدرك (٤/ ٨٦) والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٣٨) من طريق شجاع بن الوليد عن قابوس به. قال الترمذي: "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل علي".
8 في م، أ: "وقال".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout