يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنَّا يُذْبَحُ وَيُنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "اسْمِ اللَّهُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ" (^١)
ولكن هذا إِسْنَادُهُ (^٢) ضعِيف، فَإِنَّ مَرْوَانَ بْنُ سَالِمٍ الْقَرْقَسَانِيُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ، ضَعِيفٌ، تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ أَفْرَدْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَذَكَرْتُ مَذَاهِبُ (^٣) الأَئِمَةُ وَمَآخِذُهُمْ وَأَدِلَّتُهُمْ، وَوَجْهُ الدَّلَالَاتِ وَالْمُنَاقَضَاتِ وَالْمُعَارَضَاتِ (^٤)، والله أعلم.
قَال ابْنُ جَرِير: وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: هَلْ نُسَخٌ مِنْ حُكْمِهَا شَيْءٌ أَمْ لَاَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَنْسَخْ مِنْهَا شَيْءٌ وَهِيَ مُحْكَمَةٌ فِيمَا عَُنَيْتُ بِهِ. وَعَلَى هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ. مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حَُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالاَ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ وقَالَ (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) فنَسَخَ وَاسْتَثْنِى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائِدة: ٥].
وقال ابن أَبِي حَاتِمِ: قُرِئَ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزِيدٍ (^٥)، حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي النُّعْمَانِ -يَعْنِي ابْنَ الْمُنْذِرِ -عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ثم نَسَخَهَا الرَّبُّ وَرَحِمَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ فَنَسَخُهَا بِذَلِكَ وَأَحَلُّ طَعَامٍ أَهْلِ الْكِتَابِ.
ثم قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ حِلِّ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَبَيْنَ تَحْرِيمِ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ، وَمَنْ أَطْلَقَ مِنْ السَّلَفِ النُّسَخَ هَاهُنَا فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّخْصِيصَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
1 الكامل لابن عدي (٦/ ٣٨٥).
2 في أ: "إسناد".
3 في أ: "مذهب".
4 والراجح في هذه المسألة والله أعلم، ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، في وجوب التسمية مطلقا، فلا تؤكل الذبيحة بدونها سواء تركها عمدا أو سهوا، قال: "وهذا أظهر الأقوال، فإن الكتاب والسنة قد علق الحل بذكر اسم الله في غير موضع" انظر كلامه في: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٢٣٩).
5 في أ: "يزيد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout