فِيهِ. (^١)
وقد روَينَا حَدِيثُ الصُّوَرِ بِطُولِهِ، مِنْ طَرِيقِ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، فِي كِتَابِهِ "الطّوالاتِ" قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصْرِيُّ الأَيُّْلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبَيْلُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَُرَِظِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم، وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، خَلْقَ الصُّوَرِ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيل، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ، شَاخِصًًا بَصَرََهُ إِلَى الْعَرْشِ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الصُّوَرُ؟ قَالَ "الْقَِرْن". قُلت: كَيْف هُو؟ قَالَ: "عَظِيمٌ، وَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، إِنَّ عَظَمَ دَارَةً فِيهِ كَعَرْضِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ. يَنْفَخُ فِيهِ ثَلَاثُ نُفَخَاتٍ: النَّفَخَةُ الْأُولَى نَفْخَةُ الْفَزْعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلُ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى، فَيَقُولُ. انْفَخَ، فَيَنْفَخُ نَفْخَةُ الْفَزْعِ، فَيَفْزِعُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ [وَأَهْلِ] (^٢) الأَرضُ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ. وَيَأْمُرُهُ فَيُدِيمُهَا وَيُطِيلُهَا وَلَا يُفْتَرُ، وَهِيَ كَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]، فيسِيرُ الله الجِبالُ (^٣) فَتَمَرُّ مَرَّ السَّحَابُ، فَتَكُونُ سَرَابًًا".
ثم تَرَتَجُ الأَرْضُ بِأَهْلِهَا رَجَّةً فَتَكُونُ كَالسَّفِينَةِ الْمَرْمِيَّةِ (^٤) فِي الْبَحْر، تَضْرِبُهَا الأَمْوَاجُ، تَكَفَّأُ بِأَهْلِهَا كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعُرْشِ، تَرْجُرِجُهُ (^٥) الرياح، وهِي التِي يَقُولُ (^٦) ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازِعات: ٦ - ٨]، فَيَميدُ النَّاسُ عَلى ظَهْرِهَا، وَتَذْهَلُ الْمُرَاضِعِ، وَتَضَعُ الْحَوَامِلِ، وَتُشِيبُ الْوَلْدَانِ، وَتَطَيَّرُ الشَّيَاطِينِ هَارِبَةً مِنْ الْفَزْعِ، حَتَّى تَأْتِيَ الْأَقْطَارَ، فَتَأْتِيهَا الْمَلَائِكَةُ فَتَضْرِبُ وُجُوهَهَا، فَتَرْجِعُ، وَيُوَلِّي (^٧) النّاس مُدْبِرِينَ مَا لَهُمْ مِنْ أَمَْرِ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿َيَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافِر: ٣٢].
فبينَما هُم على ذَلك، إِذَا انْصَدَعَتْ (^٨) الأَرض مَنْ قُطَرَ إِلَى قَطَرٍ، فَرَأَوْا أَمْرًا عَظِيمًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الْكَرْبِ وَالْهَوْلِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ نَظَرُوا (^٩) إلى السماء، فَإِذَا هِيَ كَالْمَُهِْل، ثُمَّ انْشَقَتْ (^١٠) فَانْتَثَرْتُ نُجُومُهَا، وَانْخَسَفَ (^١١) شمسها وَقَمْرَهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "الأَمْوَاتُ لَاَ يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، حِينَ يَقُولُ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، قال: "أولئك الشُّهدَاءُ، وَإِنَّمَا يَصِلُ الْفَزْعُ إِلَى الْأَحْيَاءِ، وَهُمْ أَحْيَاءُ عِنْدَ اللَّهِ (^١٢) يَرزِقُون، وَقَاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَآمِنَهُمْ مِنْهُ، وَهُوَ عَذَابُ اللَّهِ يَبْعَثُهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ"، قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ِيَا أََيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١، ٢]،
1 المسند (٢/ ١٩٢).
2 زيادة من أ.
3 في م: "فتسير الجبال".
4 في أ: "فتكون الموثقة".
5 في م: "تزحزحه".
6 في أ: "وهي الذي يقول الله".
7 في أ: "ثم تولى".
8 في أ: "هم كذلك إذ تصدعت".
9 في أ: "تطوى".
10 في أ: "انشقت السماء".
11 في أ: "وخسف".
12 في أ: "عند ربهم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout