الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَُرَقِي: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ أَخْبَرَهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَى أُبَيُّ بْنَ كَعْبٍ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاَتِهِ لِحَقِّهِ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى يَدِي، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَعْلَمَ سُورَةُ مَا أَنْزَلَ (^١) فِي التَّوْرَاةِ وَلَاَ فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ (^٢) مثلها ". قَالَ أَبِيّ: فَجَعَلْتُ أُبْطِئُ فِي الْمَشْيِ رَجَاءَ ذَلِكَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي؟ قَالَ: " كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحَتْ (^٣) الصلاة؟ قال: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى أَتَيْتُ عَلِىٍّ (^٤) آخرهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطَيْتَ " (^٥). فأَبُو سَعِيد هَذَا لَيْسَ بِأَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمَُعَِلّى، كمَا اعْتَقَدَهُ ابْنُ الأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَمَنْ تَبِعَهُ (^٦)، فَإِنَّ ابْنَ الْمُعَلَّى صَحَابِي أَنْصَارِيٌّ، وَهَذَا تَابِعِيٌّ مِنْ مَوَالِي خُزَاعَةَ، وَذَاكَ الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ أَبُو سَعِيدٍ هَذَا مِنْ أُبَيِّّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَفََّان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الْعَلاَءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: " يَا أَبِي "، فَالْتَفَتُّ ثُمَّ لَمْ يَجِبْهُ، ثُمَّ قَالَ: أَبِي، فَخَفَّفَ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيْْ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: " وَعَلَيْكَ السَّلَاَمُ " [قَال] (^٧) " ما مَنْعُك أَيْْ أَبِيّ إِذْ (^٨) دَعَوتُكَ أَنْ تُجِيبَنِي؟ ". قَال: أَيِّْ رَسُولُ اللَّهِ، كُنْتُ فِي الصَّلاَةِ، قَالَ: " أَولَسْتُ تَجِدُ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ (^٩) ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفَال: ٢٤] ". قال: بلِى يا رَسُولُ اللَّه، لا أَعُودُ، قَالَ: " أَتُحَبُّ أَنْ أَعْلِّمُكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ لَا فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزُّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ (^١٠) مثلها؟ " قُلْت: نَعَمْ، أَيُّ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " إِنِّي لَأَرْجُو أَلَا أَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا " قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي يُحَدِّثُنِي، وَأَنَا أَتَبَطَّأُ (^١١)، مخَافَّةُ أَنْ يَبْلُغَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْحَدِيثَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْبَابِ قُلْت: أَيْْ رَسُولُ اللَّهِ، مَا السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي (^١٢) قال: " ما تَقْرَأُ فِي الصَّلَاَةِ؟ ". قَال: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أُمُّ الْقُرْآنِ، قَالَ: " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزُّبُورِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا؛ إِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي ".
1 في أ: "ما نزل".
2 في أ: "القرآن".
3 في جـ، ط: "فتحت".
4 في جـ: "إلى".
5 الموطأ (١/ ٨٣).
6 جامع الأصول (٨/ ٤٦٦).
7 زيادة من جـ، والمسند.
8 في جـ، ط: "أن".
9 في هـ، أ: "أوحي إلي" والمثبت من جـ، ط، و، والمسند.
10 في أ: "القرآن".
11 في جـ، أ: "أتباطأ".
12 في جـ: "وعدتني بها".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout