عَدِيّ، عن سَعِيد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خَلاَسٍ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: نَزَلَتْ الْمَائِدَةُ وَعَلَيْهَا ثَمَرٌ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَأَمَرُوا أَلا يَخُونُوا وَلَا يُخْبِئُوا وَلَا يَدْخُرُوا. قَالَ: فَخَانَ الْقَوْمُ وَخََبِئُوا وَادْخُرُوا، فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ قَرْدَةً وَخَنَازِير. (^١)
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا دَاوُد، عَنْ سِمَِاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَجْلٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَ شَأْنُ مَائِدَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: قُلْت: لاَ قَالَ: إِنَّهُمْ سَأَلُوا (^٢) عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ مَائِدَةً يَكُونُ عَلَيْهَا طَعَامٌ يَأْكُلُونَ مِنْهُ لَاَ يَنْفِدُ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُمْ: فَإِنَّهَا مُقِيمَةٌ لَكُمْ مَا لَمْ تَخَْبَؤوا، أَوْ تَخُونُوا، أَوْ تَرْفَعُوا، فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَإِنِّي مُعَذِّبُكُمْ عَذَابًًا لاَ أَعْذِّبُهُ أَحَدًٌا مِنَ الْعَالَمِينَ، قَالَ: فَمَا مَضَى يَوْمَهُمْ حَتَّى خَبََّؤُوا وَرَفَعُوا وَخَانُوا، فَعَذَّبُوا عَذَابًًا لَمْ يُعَذِّبْهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ. وَإِنَّكُمْ -مَعْشَرَ الْعَرَبَ-كُنْتُمْ تَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ وَالشَّاءِ، فَبَعَثَ اللَّهُ فِيكُمْ رَسُولًاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ، تَعْرِفُونَ حَسْبَهُ وَنَسَبَهُ، وَأَخْبَرَكُمْ أَنَّكُمْ سَتَظْهِرُونَ عَلَى الْعَجَمِ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَكْتَنِزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ. وَأَيِّمَ اللَّهِ، لَاَ يَذْهَبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ حَتَّى تَكْنِزُوهُمَا (^٣) وَيُعَذِّبُكُمُ اللَّهُ عَذَابًٌا أَلِيمًا. (^٤)
وقال: حدثنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي مََعَْشَر، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ الْمَائِدَةَ نَزَلَتْ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَرْغَفَةَ وَسَبْعَةُ أَحْوَاتٍ، يَأْكُلُونَ مِنْهَا مَا شَاؤُوا. قَالَ: فَسَرَقَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا وَقَالَ: "لعَلهَا لاَ تَنْزِلُ غَدًا". فَرَفَعَتَ.
وَقَالَ العَوْفِي، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتُ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَالْحَوَارِيِّينَ، خَوَانٌ عَلَيْهِ خُبْزٌ وَسَمَكَ، يَأْكُلُونَ مِنْهُ أَيْنَمَا نَزَلُوا إِذَا شَاؤُوا. وَقَالَ خَصِيف، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمَِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ الْمَائِدَةُ سَمَكَةً وَأَرْغَفَةُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ طَعَامٌ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ نَزَلُوا. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: نَزَلَتْ الْمَائِدَةُ خُبْزًًا وَسَمَكًَا. وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعََوَْفَِي: الْمِائِدَةُ سَمكَ فِيهِ طَعْمُ كُلُّ شَيْءً.
وَقَالَ وََهْب بْنُ مُنََبِّه: أَنْزَلُهَا مِنَ السَّمَاءِ عَلِى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي تِلْكَ الْمَائِدَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَأَكَلُوا مَا شَاؤُوا مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى، فَكَانَ يََقْعُدُ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ آلافٍ، فَإِذَا أَكَلُوا أَبْدَلَ اللَّهِ مَكَانَ ذَلِكَ لِمِثْلِهِمْ. فَلَبِثُوا عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللّهُ عَزَّ وَجَلّ.
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّه: نَزَل عَلَيْهِمْ قُرْصَةٌ مِنْ شَعِيرٍ وَأَحْوَاتٍ، وَحَشَا اللَّهُ بَيْنَ أَضْعَافِهِنَّ الْبَرَكَةَ، فَكَانَ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ آخَرُونَ فَيَأْكُلُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، حَتَّى أَكَلَ جَمِيعَهُمْ وَأَفْضَلُوا.
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أُنْزِلَ عَلَيْهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّاَّ اللَّحْمَ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ وَمََيْسَرَة، وجَرِير، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ
1 تفسير الطبري (١١/ ٢٢٩).
2 في د: "إنهم قالوا".
3 في د: "تكفروهما".
4 تفسير الطبري (١١/ ٢٢٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout