وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ طَرِيقٍ عََوَْف الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقَوَِّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسَ عَذَابًًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَةً: الْمُنَافِقُونَ، وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَائِدَةِ، وَآلِ فِرْعَوْنَ. (^١)
ذكر أخبار رُوِيَت عَنِ السَّلَفِ فِي نُزُولِ الْمَائِدَةِ عَلَى الْحَوَارِيِّينَ:
قَال أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ (^٢) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ لََيْث، عَنْ عَقَيل، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ تَصُومُوا لِلَّهِ ثَلَاَثِينَ يَوْمًَا، ثُمَّ تَسْأَلُوهُ فَيُعْطِيكُمْ مَا سَأَلْتُمْ؟ فَإِنَّ أَجَّرَ الْعَامِلُ عَلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ. فَفَعَلُوا، ثُمَّ قَالُوا: يَا مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، قُلْتُ لَنَا: إِنَّ أَجَّرَ الْعَامِلُ عَلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ وَأَمَرْتُنَا أَنَّ نُصُومَ ثَلَاَثِينَ يَوْمًَا، فَفَعَلْنَا، وَلَمْ نَكُنْ نَعْمَلُ لِأَحَدٍ ثَلَاَثِينَ يَوْمًَا إِلَّاَّ أَطْعَمْنَا حِينَ نََفَْرُغ طَعَامًا، فَهَلْ يَسْتَطِيعُ رَبَّكَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ؟ قَالَ عِيسَى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ قال: فَأَقْبَلَتُ الْمَلاَئِكَةُ تُطِيرُ بِمَائِدَةٍ مِنَ السَّمَاءِ، عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَحَوَاتٍ وَسَبْعَةٌ أَرْغِفَةَ، حَتَّى وَضَعْتهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَأَكَلَ مِنْهَا آخِرَ النَّاسِ كَمَا أَكَلَ مِنْهَا أَوَّلُهُمْ.
كَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (^٣) ورَواه ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وََهْبٍ، عن اللَّيْثِ، عن عُقَيْل، عَن ابْنِ شِهَابِ، قَال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًَا: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة وَهَبُ اللَّهُ بْنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا عَُقَيَْل بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَالُوا لَهُ: ادْعُ اللَّهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ: فَنَزَلَتْ الْمَلَاَئِكَةُ بِمَائِدَةٍ يَحْمِلُونَهَا، عَلَيْهَا سَبْعَةُ أَحْوَاتٍ، وَسَبْعَةٌ أَرْغِفَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا آخِرَ النَّاسِ كَمَا أَكَلَ مِنْهَا أَوَّلَهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَة الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عََرٍُوَبََة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلاسٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "نَزَلْتُ الْمَائِدَةُ مِنَ السَّمَاءِ، عَلَيْهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، وَأَمَرُوا أَنْ لَاَ يَخُونُوا وَلَاَ يَرْفَعُوا لَغَدٍ، فَخَانُوا وَادَّخُرُوا وَرَفَعُوا، فَمَسَخُوا قَرْدَةً وَخَنَازِيرَ"
وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قَزْعَة (^٤) ثم رواه ابْنُ جَرِيرِ، عَنِ ابْنِ بَشَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي
1 تفسير الطبري (١١/ ٢٣٣).
2 في د: "حدثنا ابن جرير".
3 تفسير الطبري (١١/ ٢٢٢).
4 تفسير الطبري (١١/ ٢٢٨) ورواه الترمذي في السنن برقم (٣٠٦١) وقال الترمذي: "هذا حديث قد رواه أبو عاصم وغير واحد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس، عن عمار بن ياسر موقوفًا. ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث الحسن بن قزعة، حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا سفيان بن حبيب، عن سعيد بن أبي عروبة نحوه ولم يرفعه، وهذا أصح من حديث الحسن بن قزعة، ولا نعلم للحديث المرفوع أصلا"
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout