رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَكَذَا ذَكَرَهَا مُرْسَلَةً: مُجَاهِدً، وَالْحَسَنَ، وَالضَّحَّاكُ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اشْتِهَارِهَا فِي السَّلَفِ وَصِحَّتِهَا.
وَمِنْ الشَّوَاهِدِ لِصِحَّةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا (^١) مَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا هُشَيْم، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَضْرَتُهُ الْوَفَاةُ بَدََقُوقا، قَالَ: فَحَضَرَتُهُ الْوَفَاةُ وَلَمْ يَجِدْ أَحَدًٌا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَشْهَدُهُ عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ: فَقَدَّمَا الْكُوفَةَ، فَأَتَيَا الْأَشْعَرِيُّ -يَعْنِي: أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-فَأَخْبَرَاهُ (^٢) وَقَدَمَا بِتَرِكَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ، فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَأَحْلِفُهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ: بِاَللَّهِ مَا خَانَا وَلَا كَذِبًا وَلَا بََدَّّلا وَلَاَ كَتْمَا وَلَا غَيْرًا، وَإِنَّهَا لِوَصِيَّةِ الرَّجُلِ وَتَرِكْتِهِ. قَالَ: فَأَمْضَى شَهَادَتُهُمَا.
ثم رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفََلاَسِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ الأَزْرَقِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَضَى بِدَقُوقًا. (^٣) (^٤)
وهذان إِسْنَادَانُ صَحِيحَانُ إِلَى الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ.
فَقَوْلُهُ: "هذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدٍ (^٥) رسول الله صلى الله عليه وسلم" الظَّاهِرُ -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ-أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ قِصَّةُ تَمِيمٍ وَعَدِيّّ بْنِ بَدّاء، قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ إِسْلَاَمَ تَمِِيَمِ بْنِ أَوْْسٍ الدَّارِي، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ فِي سَنَةٍ تِسْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ هَذَا الْحُكْمُ مُتَأَخِّرًٌا، يَحْتَاجُ مُدَّعِي نَسْخِهِ إِلَى دَلِيلٍ فَاصِلٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَسْبَاطٌ عَنِ السُِّّدِّي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) قال: هذا فِي الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ، يُوصِي وَيَشْهَدُ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، قَالَ: هَذَا فِي الْحَضَرِ، (أَوْ آخَِرَانِ مِنْ غََيْرِكُمْ) في السَّفر، (إِِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ) هذا الرَّجُلُ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ فِي سَفَرِهِ، وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَدْعُو رَجُلَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ، فَيُوصِي إِلَيْهِمَا، وَيَدْفَعُ إِلَيْهِمَا مِيرَاثَهُ فَيُقْبَلَانِ بِهِ، فَإِنْ رَضِيَ أَهْلُ الْمَيِّتِ الْوَصِيَّةِ وَعَرَفُوا [مَالَ صَاحِبُهُمْ] (^٦) تَركُوا الرَّجُلِيْنِ (^٧) وإِنَّ ارْتَابُوا رَفَعُوهُمَا إِلَى السُّلْطَانِ. فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ) قال عبد الله بْنُ عَبَّاس: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْعَلَّْجَيْنِ حِينَ انْتَُهَى بِهِمَا إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي دَارِهِ، فَفَتْحُ الصَّحِيفَةِ، فَأَنْكَرَ أَهْلُ الْمَيِّتِ وَخََوَّنُوهُمَا (^٨) فَأَرَادَ أَبُو مُوسَى أَنْ يَسْتَحْلِفَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمَا لَا يُبَالِيَانِ صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَكِنْ اسْتَحْلَفَهُمَا بَعْدَ صَلَاَتِهِمَا فِي دِينِهِمَا، فََيُوَقَفُ الرَّجُلانُ بَعْدَ صَلَاَتِهِمَا فِي
1 في د: "من الشواهد لها أيضا".
2 في د: "فأخبره".
3 في د: "به".
4 تفسير الطبري (١١/ ١٦٥).
5 في د: "الذي كان على عهده".
6 زيادة من د.
7 في د: "تركوهما".
8 في د: "وضربوهما".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout