يَقَعُ تَأْوِيلُهُنَّ يَوْمَ الْحِسَابِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْحِسَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ. فَمَا دَامَتْ قُلُوبُكُمْ وَاحِدَةً، وَأَهْوَاؤُكُمْ وَاحِدَةٌ وَلَمْ تَلِْبَِسوا شَِيعًا، وَلَمَ يَذُق بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَأَمَرُوا وَانْهَوَا. فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْقُلُوبُ وَالْأَهْوَاءُ، وَأَلْبَسَْتَُم شَيْعًٍا، وَذَاقَ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَامْرُؤٍ وَنَفْسِهِ، عِنْدَ ذَلِكَ جَاءَنَا تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرً. (^١)
وقال ابن جَرِير: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عََرِفَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَُبََيْح، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَقَّالٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: لَوْ جَلَسْتُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَلَمْ تَأْمُرْ وَلَمْ تَنْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)؟ فَقَال ابْنُ عُمَر: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي وَلَاَ لِأَصْحَابِيٍّ أَنَّ (^٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَلاَ فَلْيَبَلِّّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبِ". فَكُنَّا نَحْنُ الشُّهُودِ وَأَنْتُمْ الْغَُيَّب، وَلَكِنَّ هَذِهِ الآيَةَ لِأَقْوَامٍ يُجِيئُونَ مِنْ بَعْدَنَا، إِنْ قَالُوا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ. (^٣)
وقال أيضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو عَاصِمٍ قَالاَ حَدَّثَنَا عَوَْف، عَنْ سوَِّّارِ بْنِ شَبَِيبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، إِذْ أَتَاهُ (^٤) رجل جَليد فِي الْعَيْنِ، شَدِيْدٌ اللِّسَانِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَفَرُ سِتَّةَ كُلِّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَسْرَعَ فِيهِ، وَكُلُّهُمْ مُجْتَهِدٌ لَا يَأْلُو (^٥) وَكُلهُمْ بِغَيْضٍ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ دََنَاءَةً، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَأَيُّّ دَنَاءَةً تُرِيدُ أَكْثَرََ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالشِّرْكِ؟
فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَسْتُ إِيَّاكَ أَسْأَلُ، إِنَّمَا أَسْأَلُ الشَّيْخَ. فَأَعَادَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَعَلَّكَ تَرَى، لاَ أُبَالِكَ، أَنِّي سَآمِرُكَ أَنْ تَذْهَبَ فَتَقْتُلُهُمْ! عَظَْهُمْ وَانْهُهُمْ، فَإِنَّ عَصُوكَ فَعَلَيْكَ نََفْسك (^٦) فإِنَّ الله، عز وَجَلَّ يَقُول: (يَا أََيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ) الآيَة.
وقَال أَيضًا: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَِمِِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مَازِنٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَإِذَا قَوِّمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جُلُوسً، فَقَرَأَ أَحَدُهُمْ هَذِهِ الآيَةَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ) فقال أكْبَرهم (^٧) لم يَجِئ تَأْوِيلُ هَذِهِ الآيَةِ الْيَوْمَ.
وَقَال: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُِسَين، حَدَّثَنَا ابْنُ فَضَالَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَُبََيرِ بْنِ نَُفِيرٍ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَإِنِّي لَأَصْغَرَُ الْقَوْمَ، فَتَذَاكَرُوا بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَقُلْتُ أَنَا: أَلَيْسُ اللَّهُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: (يَا أََيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)؟ فَأَقَبَلُوا عَلِيُّّ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَقَالُوا: تَنْزَعُ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ وَلَا تَعْرِفُهَا، وَلَا تَدْرِي مَا تَأْوِيلُهَا!! حَتَّى تَمَنَّيَتَ (^٨) أَنِّي لَمْ أَكُنْ تَكَلَّمْتُ، وَأَقْبَلُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَلَمَّا حَضَرَ قِيَامُهُمْ قَالُوا: إِنَّكَ غُلَاَمٌ
1 تفسير الطبري (١١/ ١٤٣).
2 في د: "لأن".
3 تفسير الطبري (١١/ ١٣٩).
4 في د: "فأتاه".
5 في د: "ولا يألو".
6 في د: "بنفسك".
7 في د: "أكثرهم".
8 في د: "فتمنيت".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout