وَكَذَا قَالَ أَبُو رُوقٍ، وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَأَمَّا الْحَامُ فَالْفَحْلُ مِنْ الْإِبِلِ، إذَا وَُلِدَ لِوَلَدِهِ قَالُوا: حََمًى هَذَا ظَهْرَهُ، فَلَا يَحْمَلُونَ عَلَيْهِ شَيْئًٌا، وَلَا يَجْزُونَ لَهُ وَبَرًا، وَلَا يَمْنَعُونَهُ مِنْ حُمَّى رَعِي، وَمِنْ حَوْضٍ يَشْرَبُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْحَوْضُ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ.
وَقَالَ ابْنُ وََهْب: سَمِعْتُ مَالِكًًا يَقُولُ: أَمَّا الْحَامُ فَمِنْ الإِبِلِ كَانَ يَضْرِبُ فِي الإِبِلِ، فَإِذَا انْقَضَى ضِرَابَهُ جَعَلُوا عَلَيْهِ رِيشُ الطَّوَاوِيسَ وَسِيّّبُوهُ.
وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ السََّّبِيعِي، عن أَبِي الأَحْوَصِ الجُِشَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ مَالِكِ بْنِ نَضْلَة قَال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَلْقَانِ مِنَ الثِّيَابِ، فَقَالَ لِي: "هَلْ لَك مِنْ مَالٍ؟ " قُلْتُ (^١) نعم. قَال: "مِنْ أَيّْ الْمَالِ؟ " قَالَ: فَقُلْت: مِنْ كُلِّ الْمَالِ، مِنَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ. قَالَ: "فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عليك". ثُمَّ قَالَ: "تَنْتِجُ إِبِلَكَ وَافِيَةُ آذَانِهَا؟ " قَالَ: قُلْت: نَعَمْ. قَالَ: "وَهَلْ تَنْتِجُ الإِبِلُ إِلَّاَّ كَذَلِكَ؟ " قَالَ: "فَلَعَلَكِ تَأْخُذُ الْمُوسَى فَتُقْطَعُ آذَانُ طَائِفَةً مِنْهَا وَتَقُولُ: هَذِهِ بِحَيرٌ، وَتَشُقُّ آذَانُ طَائِفَةٌ مِنْهَا، وَتَقُولُ: هَذِهِ حَرُمَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "فَلاَ تَفْعَلُ، إِنَّ كُلَّ مَا آتَاكَ اللَّهُ لَكَ حَلًّ"، ثُمَّ قَالَ: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ) أَمَّا الْبَحِيرَةُ: فَهِيَ الَّتِي يَجْدَعُونَ آذَانَهَا، فَلَا تَنْتَفِعُ امْرَأَتُهُ وَلَاَ بَنَاتُهُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِصُوفِهَا وَلَا أَوْبَارِهَا وَلَا أَشْعَارَهَا وَلَا أَلْبَانَهَا، فَإِذَا مَاتَتْ اشْتَرَكُوا فِيهَا. وَأَمَّا السَّائِبَةُ: فَهِيَ الَّتِي يُسِيبُونَ لِآلِهَتِهِمْ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَيُسِيبُونَهَا، وَأَمَّا الْوَصِيلَةُ: فَالشَّاةُ تَلِدُ سِتَّةَ أَبْطَنَ، فَإِذَا وَلَدَتْ السَّابِعُ (^٢) جَدَعْتُ وَقَطَعَ قَرْنَهَا، فَيَقُولُونَ: قَدْ وَصَلْت، فَلَاَ يَذْبَحُونَهَا وَلَا تُضْرَبُ وَلَاَ تَمْنَعُ مَهْمَا وَرَدَتْ عَلَى حَوْضٍ. هَكَذَا يَذْكُرُ تَفْسِيرَ ذَلِكَ مُدْرَجًٌا فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفُ بْنِ مَالِكٍ، مِنْ قَوْلِهِ، وَهُوَ أَشْبَهُ. (^٣)
وقد روى هَذَا الْحَدِيثُ (^٤) الإِمام أَحْمَدُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّعَرَاءِ عَمْرُو بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ. وَلَيْسَ فِيهِ تَفْسِيرُ هَذِهِ (^٥) والله أعلم.
وقَوْله: (وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) أَيِّ: مَا شَرِعَ اللَّهُ هَذِهِ الأَشْيَاءُ وَلَاَ هِيَ عِنْدَهُ قُرْبَةُ، وَلَكِنَّ الْمُشْرِكِينَ افْتَرُوا ذَلِكَ (^٦) وَجَعَلُوهُ شَرْعًا لَهُمْ وَقُرْبَةً يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَيْهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَاصِلٍ لَهُمْ، بَلْ هُوَ وَبَالٌ عَلَيْهِم.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (١٠٤)﴾
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) أَيُّ: إِذَا دَعُوا إِلَى دِيْنِ اللَّهِ وَشَرَعِهِ وَمَا أَوْجَبَهُ وِتََرَْكَ مَا حَرَّمَهُ، قَالُوا: يَكْفِينَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ الْآبَاءَُ وَالأَجْدَادُ مِنْ الطَّرَائِقِ وَالْمَسَالِكِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا) أَيُّ: لا يَفْهِمُونَ حَقًًّا، وَلاَ
1 في د: "فقلت".
2 في د: "وتلد السابع".
3 ورواه الطبري في تفسيره (١١/ ١٢٢) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن أبيه به.
4 في د: "وروى الحديث".
5 المسند (٤/ ١٣٦).
6 في د: "ولكن افتروه المشركون".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout