وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجْرِيُّ ضَعِيف.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًُا: حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي الْغَمْرِ، حَدَّثَنَا ابُو مُطَيعٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ يَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: "كَتَبْ عَلَيْكُمْ الْحَجّ". فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَعْرَابِ فَقَالَ: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: فََغَلقَ كَلاَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَأَسْكَتَ وَاسْتَغْضَبَ، وَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: "مِنَ السَّائِلِ؟ " فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: أَنَا ذَا، فَقَالَ: "وَيْحَكُّ، مَاذَا يُؤْمِنُكَ أَنَّ أَقُولَ: نَعَمْ، وَاَللَّهِ لَوْ قُلْت: نَعَمْ لَوَجَبْتَ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفِرْتُمَ، أَلا إِنَّهُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَئِمَّةِ الْحَِرَج، وَاَللَّهُ لَوْ أَنِّي أَحْلَلْتُ لَكُمْ جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ، وَحَرِّمَتْ عَلَيْكُمْ مِنْهَا مَوْضِعٌ خُفٍّ، لوَقِعْتُمْ فِيهِ" قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) إِلى آخِرِ الآيَةِ. (^١) فِي إِسْنَاده ضَعْفَ.
وَظَاهِرُ (^٢) الآيَة النهي عن السُّؤَالِ عَنِ الأَشْيَاءِ الَّتِي إِذَا أَعْلَمَ بِهَا الشَّخْصَ سَاءَتَهُ، فَالْأَوْلَى الْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَتَرْكَهَا. وَمَا أَحْسَنَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ:
حَدَّثَنَا حَجَّاج قَال: سَمِعْتُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ مَوْلَى الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: "لا يَبْلُغُنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًٍا؛ فَإِنِّي أَحَبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سُلَيْمٌ الصَّدْرِ" الْحَدِيثَ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ (^٣) -قال أبُو دَاوُد: عَنِ الْوَلِيدِ-وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: عَنْ إِسْرَائِيلَ-عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَوْله: (وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) أي: وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الَّتِي نَهَيْتُمْ عَنِ السُّؤَالِ عَنْهَا حِينَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ عَلَى الرَّسُولِ تُبََيَّن لكم، وَذَلِكَ [على الله] (^٤) يسير.
ثم قال (^٥) (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا) أي: عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، (وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)
وقِيل: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (وَإِِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنزلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) أَي: لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ تَسْتَأْنِفُونَ السُّؤَالَ عَنْهَا، فَلِعَلََّّهِ قَدْ يَنْزِلُ بِسَبَبِ سُؤَالِكُمْ تَشْدِيدٌ أَوْ تَضْيِيقٌ (^٦) وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: "أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَُحََرّم فَحَرُمَ مِنْ أَجَلِ مَسْأَلَتِهِ" (^٧) وَلَكِنَّ إِذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا مُجْمَلَةً فَسَأَلْتُمْ عَنْ بَيَانِهَا حِينَئِذٍ، تَبَيَّنَتْ لَكُمْ لِاحْتِيَاجِكُمْ إِلَيْهَا. (^٨)
1 تفسير الطبري (١١/ ١٠٧).
2 في د: "فظاهر".
3 المسند (١/ ٣٩٥) وسنن أبي داود برقم (٤٨٦٠) وسنن الترمذي برقم (٣٨٩٦).
4 زيادة من د.
5 في د: "وقوله".
6 في د: "أو تعسير".
7 رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٢٨٩) ومسلم في صحيحه برقم (٢٣٥٨) من حديث سعد بن أبي وقاص.
8 في د: "إليه".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout