حَدَّثَنَا هِنَّادٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) قال: طعامُه: مَا لَفْظُهُ مَيِّتًا.
وقَوله: (ُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) أي: مَنْفَعَةُ وَقُُوتًا لَكُمْ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُونَ (وَلِلسَّيَّارَةِ) وهو جمع سيَّار. قَال عكْرمَةُ: لِمَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْبَحْرِ وَلِلسِّيَّارَةِ: السَِّفَْر. (^١)
وقال غيره: الطريّ مِنْهُ لِمَنْ يَصْطَادُهُ مِنْ حَاضِرَةِ الْبَحْرِ، وَ(طَعَامُهُ) ما مَاتَ فِيهِ أَوْ اُصْطِيدَ مِنْهُ وَمَُلِّح وَقُدِّدَ زادًا للمُسَافِرِينُ وَالنَّائِينَ عَنِ الْبَحْرِ.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالسُّّدِّي وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى حِلِّ مَيْتَةِ الْبَحْرِ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَبِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ وََهِْبِ بْنِ كََيْسَان، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثًَا قِبَل السَّاحِل، فَأَمََّّر عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلَاَثُمِائَةٍ، قَالَ: وَأَنَا فِيهِمْ. قَالَ: فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِي الزَّادِ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَجَُمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَكَانَ مََزْوَدَيْ تَمْر، قَالَ: فَكَانَ يَُقَوِّتُنَا كل يَوْم قَلِيلاً قَلِيلًاً حَتَّى فَنِي، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّاَّ تَمْرَةً تَمْرَةً. فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةً؟ فَقَالَ: فَقَدْ وَجَدْنَا فَقَدْهَا حِينَ فَنَيْت، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوَّتَ مِثْلُ الظَّّرِب، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ لَيْلَةً. ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضَلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصْبًا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرَحَلَتْ، وَمَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. (^٢)
وهذا الحَدِيثُ مَخْرَجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ (^٣) وله طرق عَنْ جَابِرٍ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: فَإِذَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِثْلَ الْكَثِيبِ الضَّخْمَ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا بِدَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا: الْعَنْبَرُ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مََيْتةً، ثُمَّ قَالَ: لاَ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدْ اضْطَرَرْتُمْ فَكُلُوا قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًٌا وَنَحْنُ ثَلَاَثُمِائَةٍ حَتَّى سَمَنَا. وَلَقَدْ رَأَيْتُُنَا نَغْتَرِفُ مَنْ وََقَْب عَيْنُهُ بِالْقِلَاَلِ الدُّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفَِدَْر كَالثَّورِ، أَوْ: كَقََدَْر الثَّوْرِ، قَالَ: وَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاَثَةَ عَشَرَ رَجُلًاً فَأَقْعَدَهُمْ فِي وََقَْبِ عَيْنُهُ، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاَعِهِ فَأَقَامَهَا، ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمُ بَعِيرٌ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتَهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقٍ. فَلَمّا قَدَّمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ، هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتَطْعُمُونَا؟ " قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ. وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتٍ مُسْلِمٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَجَدُوا هَذِهِ السَّمَكَةَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ وَاقِعَةٌ أُخْرَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هِيَ قَضِيَّةٌ وَاحِدَةً، وَلَكِنْ كَانُوا أَوَّلًاً مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ بَعَثَهُمْ سَرِيَّةً مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَجَدُوا هَذِهِ فِي سَرِيَّتِهِمْ تِلْكَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (^٤)
1 في د: "للسفر".
2 الموطأ (٢/ ٩٣٠).
3 صحيح البخاري برقم (٢٤٨٣) وصحيح مسلم برقم (١٩٣٥).
4 صحيح مسلم برقم (١٩٣٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout