رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُنِيعٍ، كِلاَهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ. وَابْنِ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي كَرِيْمٍ (^١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، كِلاَهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حسن. (^٢)
وقوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) قال ابْن أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عن أَيُّوب قَال: نَبِئْتُ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: لاَ يُحْكُمُ (^٣) عَلى مَنْ أَصَابَ صَيْدًٍا خَطَأً، إِنَّمَا يُحْكُمُ (^٤) عَلى مَنْ أَصَابَهُ مُتَعَمِّدًٌا.
وَهَذَا مَذْهَبُ غَرِيبٍ عَنْ طَاوُسٍ، وَهُوَ مُتَمَسِّكٌ بِظَاهِرِ الْآيَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ: الْمُرَادُ بِالْمُتَعَمِّدِ هُنَا (^٥) الْقَاصِدُ إِلَى قَتَلِ الصَّيْدِ، النَّاسِي لِإِحْرَامِهِ. فَأَمَّا الْمُتَعَمِّدُ لِقَتْلِ الصَّيْدِ مَعَ ذِكْرِهِ لِإِحْرَامِهِ، فَذَاكَ أَمْرُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُكَفِّرَ، وَقَدْ بَطَلَ إِحْرَامُهُ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نََجِِيحٍ وَلَيْثُ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَغَيْرِهِمَا، عَنْهُ. وَهُوَ قَوْلُ غَرِيبٍ أَيْضًا. وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْعَامِدَ وَالنَّاسِي سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: دَلَّ (^٦) الكتاب عَلى العَامِدِ، وَجَرَتْ السُّنَّةُ عَلَى النَّاسِي، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ وَعَلَى تَأْثِيمِهِ بِقَوْلِهِ: (لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) وجَاءتِ السَّنَةُ مِنْ أَحْكَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْكَامُ أَصْحَابِهِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي الْخَطَأِ، كَمَا دَلَّ الْكِتَابُ عَلَيْهِ فِي الْعََمَْد، وَأَيْضًِا فَإِنْ قَتَلَ الصَّيْدُ إتْلَافً، وَالْإِتْلَافُ مَضْمُونٌ فِي الْعَمْدِ وَفِي النِّسْيَانِ، لَكِنَّ الْمُتَعَمِّّدَ مَأْثُومٌ وَالْمُخْطِئُ غَيْرُ مََلُوم.
وقَوله: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) وحَكِى ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَهَا: "فَجَزَاؤُهُ مِثْلَ مَا قُتِلَ مِنَ النَّعْمِ".
وفِي قَوْلِهِ: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) على كُل مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ دَلِيلٌ لَمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكً، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالْجُمْهُورُ مِنْ وُجُوبِ الْجَزَاءِ مِنْ مِثْلِ مَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ، إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ مِنْ الْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ، خِلَافًًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، حَيْثُ أَوْجَبَ الْقِيمَةَ سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ مِثْلِيًٌّا أَوْ غَيْرَ مِثْلِيٍّ، قَالَ: وَهُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهِ هَدْيًا. وَاَلَّذِي حَكَمَ بِهِ الصَّحَابَةُ فِي الْمِثْلِ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ، فَإِنَّهُمْ حَكَمُوا فِي النُّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ، وَفِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ بِبَقَرَةٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعِنْزٍ وَذَكَْرُ قَضَايَا الصَّحَابَةِ وَأَسَانِيدُهَا مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ "الْأَحْكَامِ"، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ الصَّيْدُ مِثْلِيًٌّا فَقَدْ حَكَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ بِثَمَنِهِ، يُحْمَلُ إِلَى مَكَّةَ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَقَوْلُهُ: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْجَزَاءِ فِي الْمِثَلِ، أَوْ بِالْقِيمَةِ فِي غَيْرِ الْمِثَلِ، عَدْلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَاتِلِ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحُكْمَيْنِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
1 في ر: "كريب".
2 سنن أبي داود برقم (١٨٤٨) وسنن الترمذي برقم (٨٣٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٠٨٩).
3 في ر: "نحكم".
4 في ر: "نحكم".
5 في ر: "هاهنا".
6 في ر: "تدل".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout