الْمَغْرِبِ، خَلِطٌ فِي قِرَاءَتِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ [عَز وَجَلَّ] (^١) آيَة أَغْلِظُ مِنْهَا: ﴿ِيَا أََيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النِّساء: ٤٣] وَكَانَ النَّاسُ يَشْرِبُونَ، حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمُ الصَّلَاَةَ وَهُوَ مُفِيقٌ. ثُمَّ أُنْزِلَتْ آيَةً أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ: (يَا أََيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) قالوا: انْتَهَيْنَا رَبُّنَا. وَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَاسٌ قَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، [ونَاس] (^٢) مَاتُوا عَلَى سَرَفِهِمْ (^٣) كَانوا يَشْرِبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمُيْسِرَ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ رَجِسًَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) إِلى آخِرُ الآيَةِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لَوْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِتَرْكُوهِ كَمَا تَرَكْتُمْ". انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ. (^٤)
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مََيَْسَِرة، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [رضِي الله عنه] (^٥) أنه قال: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ: اللَّهُمَّ بََيّن لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًُا شَافِيًا. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿ِيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فَدُعي عُمَرُ فَقُرِئْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيْنَ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًِا شَافِيًا. فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) فَكان (^٦) مُنَادِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقَامَ الصَّلاَةَ نَادِى: أَلاَ يَقْرَبَنَ الصَّلَاَةَ سَكْرَانِ. فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيْنَ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًِا شَافِيًا. فَنَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) قال عمر: انْتَهَيْنَا. (^٧)
وهكذا رواه أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عََمَْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السََّّبِيعِي وعَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ -وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ شُرَِحُبِيْلُ الْهَمْدَانِيُّ-عَنْ عُمَر، بهِ. وَلَيْسَ لَهُ عَنْهُ سِوَاهُ، قَالَ أَبُو زُرْعَة: وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وَصَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ. (^٨)
وقد ثَبتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعُسَلِ، وَالْحَِنَْطَة، والشَّعِيرُ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلِ. (^٩)
وقال البخارِي: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لِخَمْسَةِ أَشْرِبَةِ مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ. (^١٠)
حديث آخر: قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ الْمِصْرِيِّ -يَعْنِي أَبَا طَعْمَةَ
1 زيادة من أ.
2 زيادة من أ.
3 في ر: "شربهم"، وفي أ: "فرشهم".
4 المسند (٢/ ٣٥١).
5 زيادة من أ.
6 في أ: "حتى كان".
7 في أ: "انتهينا انتهينا".
8 المسند (١/ ٥٣) وسنن أبي داود برقم (٣٦٧٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٤٩) وسنن النسائي (٨/ ٢٨٦).
9 صحيح البخاري برقم (٤٦١٩) وصحيح مسلم برقم (٣٠٣٢).
10 صحيح البخاري برقم (٤٦١٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout