وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا هُوَ النَّرْدُ، الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بِهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ بُِرَيدَةِ بْنِ الْحَُصَيبِ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مَنْ لَعِبَ بِالنََّّرْدَشير فَكأَنمَا صََبََغ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدََمِهِ". (^١) وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ وَمُسْنَدُ أَحْمَدَ، وَسُنَنِي أَبِي دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهُ وَرَسُولَهُ". (^٢) وَرُوِي مَوْقُوفًًا عَنْ أَبِي مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٣) حَدثَنَا الْجَُعَيْد، عَن مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَطْمِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي، مَا سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (^٤) صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مِثْلُ الَّذِي يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، مِثْلَ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِالْقَِيَْحِ وَدَمَ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي". (^٥)
وأما الشطَّرَنْجُ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهُ شَرٍّّ مِنَ النَّرْدِ. وَتَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مِنَ الْمُيْسِرِ، وَنَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَالِكً، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَأَمَّا الأَنْصَابُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءً، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هِيَ حِجَارَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَ قَرَابِينَهُمْ عِنْدَهَا.
وَأَمَّا الْأَزْلامُ فَقَالُوا أَيْضًُا: هِيَ قُدَّاحٌ كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا.
وقَوْله: (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) قال علي بنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ سَخَط مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِثْمٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَيُّ شَرٍّ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.
(فَاجْتَنِبُوهُ) الضمِير عَائِدٌ عَلِى الرَّجِسِ، أَيْ اتْرَكُوهُ (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وهَذا تَرْغِيب.
ثم قَالَ تَعَالَى: (إِِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) وهَذَا تَهْدِيدٌ وَتَرْهِيبُ.
ذِكَرُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي [بَيَانِ] (^٦) تحْرِيمُ الْخَمْرَ:
قَال الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُرَيج (^٧) حَدثنَا أَبُو مََعْشَر، عَنْ أَبِي وََهَْب مَوْلِى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَرِّمْتُ الْخَمْرُ ثَلَاَثَ مَرَّاتٍ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَشْرِبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمُيْسِرَ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ِيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ إلى آخر الآيَةِ [الْبِقَرَةُ:ُّ ٢١٩]. فقال الناس: مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، إِنَّمَا قَالَ: ﴿فَِيهِِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ وكَانُوا يَشْرِبُونَ الْخَمْرَ، حَتَّى كَانَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ صَلَّى رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، أَمََّّ أَصْحَابُهُ (^٨) في
1 صحيح مسلم برقم (٢٢٦٠).
2 الموطأ (٢/ ٩٥٨) والمسند (٤/ ٣٩٤) وسنن أبي داود برقم (٤٩٣٨) وسنن ابن ماجة برقم (٣٧٦٢).
3 في أ: "علي بن إبراهيم" وهو خطأ.
4 في أ: "عن النبي".
5 المسند (٥/ ٣٧٠) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ١١٣): "فيه موسى بن عبد الرحمن الخطمي ولم أعرفه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح".
6 زيادة من أ.
7 في د، ر: "شريح".
8 في ر: "الصحابة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout