وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَدْنَاهُ ثَوْبٌ، وَأَعْلَاهُ مَا شِئْتَ.
وَقَالَ لَيْث، عَنْ مُجَاهِدٍ: يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّاَّ الَّتُّبَّان.
وقال الحسن، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَعَطَاءً، وَطَاوُسٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النََّّخَعِي، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ، وَأَبُو مَالِكٍ: ثَوْبٌ ثَوْبِ.
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَيْضًَا: ثَوْبٌ جَامِعٍ كَالْمِلْحَفَةِ وَالرِّدَاءِ، وَلَا يَرَى الدَّرْعَ وَالْقَمِيصَ وَالْخِمَارَ وَنَحْوَهُ جَامِعًٌا.
وقَالَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنَ: ثَوْبَانُ. (^١)
وقال الثَّورِيُّ، عَنْ دَاوُدِ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: عِمَامَةٌ يَلِفُّ بِهَا رَأْسَهُ، وَعِبَاءَةُ يَلْتَحَفُ بِهَا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا هَُنَّاد، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ أَنَّهُ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَكَسَا ثَوْبَيْنِ مِنْ مَُعَقََّدَّةِ الْبَحْرَيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ مَرْدُوِيْهِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) قال: "عِباءةُ لكُلِّ مِسْكِينِ". (^٢) حَدِيثُ غُرَيْبٌ.
وَقَوْلُهُ: (أَوْ تَحِْرِيرُ رَقَبَةٍ) أخِذ أَبُو حَنِيفَةَ بِإِطْلَاقِهَا، فَقَالَ: تُجْزِئُ الْكَافِرَةُ كَمَا تُجْزِئُ الْمُؤْمِنَةُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ: لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً. وَأَخَذَ تَقْيِيدُهَا بِالْإِيمَانِ مِنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ؛ لِاتِّحَادِ الْمُوجِبِ وَإِنْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ وَلِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، الَّذِي هُوَ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ وَمُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ وَصَحِيحٌ مُسْلِمٍ: أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ عِتَقَ رَقَبَةً، وَجَاءَ مَعَهُ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "أَيْنَ اللَّهُ؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: "مِنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: "أَعْتَقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةً". الْحَدِيثُ بِطُولِهِ. (^٣)
فهذه خَصال ثَلاَثٌ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، أَيُّْها فَعَلَ الحَانِثُ أَجْزَأَ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ. وَقَدْ بَدَأَ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلُ، فَالْإِطْعَامُ أَيْسَرُ مِنْ الْكِسْوَةِ، كَمَا أَنَّ الْكِسْوَةَ أَيْسَرُ مِنْ الْعِتْقِ، فََرُقىَ فِيهَا مِنَ الأَدْنَى إِلَى الأَعْلَى. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ الْمُكَلَّفُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاَثِ كُفَرَ بِصِيَامِ ثَلَاَثَةِ أَيَّامٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)
وروى ابْنُ جَرِيرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ أَنَّهُمَا قَالَا مَنْ وَجَدَ ثَلَاَثَةَ دَرَاهِمَ لَزِمَهُ الْإِطْعَامُ وَإِلَّا صَامَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، حَاكِيًا عَنْ بَعْضٍ مُتَأَخِّرِي مُتَفَقِّهَةِ زَمَانِهِ أَنَّهُ قَالَ: جَائِزٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌ عَنْ
1 في ر، أ: "ثوبان ثوبان".
2 وفي إسناده مقاتل بن سليمان البلخي، كذبه وكيع والنسائي. وقال البخاري: سكتوا عنه. وإسماعيل بن عياش روايته عن غير أهل الشام ضعيفة.
3 الموطأ (٢/ ٧٧٧) ومسند الشافعي برقم (١١٩٦) "بدائع المنن" وصحيح مسلم برقم (٥٣٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout