وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ (^١) داود -يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدَ-عَنْ عِكْرِِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاس: مَُدٌّ (^٢) مَن برَّ -يَعْنِي لِكُلِّ مِسْكِينٍ-وَمَعَهُ إِدَامَهُ.
ثم قَالَ: وَرَُوَِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءً، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَالْقَاسِمُ (^٣) وسالم، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْوَاجِبُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ مُدٌّ بمُدِّ النَّبِيُّ صلى اللهُ عَلَيه وَسَلّمَ لِكُلِّ مِسْكِينَ. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْأَدْمِ -وَاحْتَجَّ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي جَامَعَ فِي رَمَضَانَ بِأَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًًا مِنْ مَكِيلٍ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًٍا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَُدٌّ.
وقَد وَرَدَ حَدِيثٌ آخَرُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمُقْرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا النَّضِْرُ بْنُ زُرَارَةَ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَُمََر (^٤) العُمَري، عن نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقِيمُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ مَدًًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِالْمُدِّ الْأَوَّلِ.
إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، لِحَالِ النَّضْرِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عَبْدِ الأَكْرَمِ الذَّهَلِيِّ الْكُوفِيُّ نُزِيلٌ بَلْخ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ مَجْهُولٌ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَىَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ: رَوِىَ عَنْهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَشْيَاءُ مُسْتَقِيمَةً، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ إِنَّ شَيْخَهُ الْعَُمََرِي ضَعِيفٌ أَيْضًَا.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْوَاجِبُ مَُدّ مِنْ بُرٍّ، أَوْ مُدَّانٍ مِنْ غَيْرِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) قال الشافِعِي، رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْ دَفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَشَرَةِ مَا يُصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْكِسْوَةِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ إِزَارٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ مُقَّْنََعََةٍ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الْقَلَنْسُوَةِ: هَلْ تُجْزِئُ أَمْ لَاَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَوَازِ، احْتِجَاجًٌا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالاَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ قَوْلِهِ: (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) قال: لو أَنَّ وَفْدًَا قَدِمُوا عَلَى أَمِيرِكُمْ وَكَسَاهُمْ (^٥) قلنسْوةُ قَلنْسُوَةَ، قُلْتُمْ: قَدْ كُسُوا.
وَلَكِن هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ لِحَالِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَكَذَا حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الِاسْفِرَاينِيُّ (^٦) في الْخُفّ وَجْهَيْنِ أَيْضًُا، وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَاَ بُدَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، إِنْ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، كُلٌّ بِحَسَبِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْعََوَْفِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عِبَاءَةُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، أَوْ ثَمْلَة.
1 في ر: "هو".
2 في ر: "مدًا".
3 في ر: "وأبي القاسم".
4 في ر: "عمرو".
5 في أ: "فكساهم".
6 في ر: "الاسفراييني".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout