وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَِسْعَر كِلاهُمَا، عَنْ مَُغَِيرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكَرِيِّ، بِهِ. (^١)
وقال أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْأَعْيَنِ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقُرْدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، أَهِيَ مِنْ نَسَلِ الْيَهُودِ؟ فَقَالَ: "لا إِنَّ اللَّهُ لَمْ يَلْعُنْ قَوْمًًا (^٢) فَيَمْسَخُهُمْ (^٣) فَكَانَ لهُم نُسل، وَلَكِنَّ هَذَا خَلْقٌ كَانَ، فَلَمَّا غَضَبَ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ فَمَسَخَهُمْ، جَعَلَهُمْ (^٤) مثلهم".
ورَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، بِهِ. (^٥)
وقال ابن مُرْدوِيهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (^٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَِكْرِمَة، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "الْحَيَّاتِ مَِسْخ الْجِنِّ، كَمَا مُسِخَتِ الْقُرْدَةُ وَالْخَنَازِيرُ". هَذَا حَدِيثٌ غُرِيبٍ جِدًّا (^٧).
وقوله: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) وقُرِّئ (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) على أَنَّهُ فِعل مَاضٍ، "وَالطَّاغُوتُ" مَنْصُوبٌ بِهِ، أَيْ: وَجَعَلَ مِنْهُمْ مِنْ عَبْدِ الطَّاغُوتِ. وَقُرِئَ: (وَعَبْدَ الطَّاغُوتِ) بالإِضافَةِ عَلِى أَنَّ الْمَعْنَى: وَجَعَلَ مِنْهُمْ خَدَمَ الطَّاغُوتِ، أَيْ: خِدَامَهُ وَعُبِيْدُهُ. وَقُرِئَ (وَعُبُدَ الطَّاغُوت) على أَنَّهُ جَمْعَ الْجَمْعَ: عَبْدٌ وَعََبِيدٌ وَعَُبُد، مِثْلُ ثِمَارٍ وَثُمُر. حَكَاهَا ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الأَعْمَشِ. وَحُكِيَ عَنْ بُِرَيْدةَ الأُسْلمِي أَنَّهُ كَانَ يَقْرُؤُهَا: "وَعََابدُ الطَّاغُوتِ"، وَعَنْ أَبِي، وَابْنِ مَسْعُودٍ: "وَعَبْدُوا"، وَحَكَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرُؤُهَا: (وَعُبِدَ الطَّاغُوتُ) على أَنَّهُ مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِلُهُ، ثُمَّ اسْتَبْعَدَ مَعْنَاهَا. وَالظَّاهِرُ (^٨) أنهُ لاَ بَعْدَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْرِيضِ بِهِمْ، أَيْ: وَقَدْ عَبِدْتُ الطَّاغُوتُ فِيكُمْ، وَكُنْتُمْ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعَاطُوْا ذَلِكَ.
وَكُلّ هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إِلَى أَنَّكُمْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ الطَّاعِنِينَ فِي دِينِنَا، وَاَلَّذِي (^٩) هو تَوْحِيدُ اللَّهِ وَإِفْرَادُهُ بِالْعِبَادَةِ دُونَ [ما] (^١٠) سواه، كَيْفَ يَصْدُرُ مِنْكُمْ هَذَا وَأَنْتُمْ قَدْ وُجِدَ مِنْكُمْ (^١١) جَمِيعُ مَا ذُكِرَ؟ وَلِهَذَا قَالَ: (أُولَئِِكَ شَرٌّ مَكَانًا) أَي: مَمَّا تَظَنُّونُ بِنَا (وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ)
1 صحيح مسلم برقم (٢٦٦٣).
2 في ر، أ: "قوما قط".
3 في ر، أ: "فمسخهم".
4 في أ: "فجعلهم".
5 مسند الطيالسي برقم (٣٠٧) ومسند أحمد (١/ ٣٩٥) وفي إسناده محمد بن زيد الكندي وهو مجهول، وأبو الأعين العبدي ضعيف.
6 في أ: "حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح".
7 ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٠٨٠) "موارد" والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٤١) والبزار في مسنده برقم (١٢٣٢) "كشف الأستار" وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٩٠) من طرق عن عبد العزيز بن المختار به. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: "هذا الحديث هو موقوف لا يرفعه إلا عبد العزيز بن المختار ولا بأس في حديثه". ولم يتبين لي وجه غرابته عند الحافظ ابن كثير إلا أن يكون قصد أن عبد العزيز بن المختار قد خالفه فيه معمر، فرواه عن أيوب عن عكرمة به موقوفًا. رواه الطبراني فى المعجم الكبير (١١/ ٣٤١). فهذا بعيد وهو محتمل، وقد صحح هذا الحديث الحافظ المقدسى في المختارة، كما في السلسلة الصحيحة للشيخ ناصر الألباني (٤/ ٤٣٩).
8 في أ: "والظاهر على".
9 في ر: "الذي".
10 زيادة من ر، أ.
11 في أ: "فيكم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout