بِلَالٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَعَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ جُلُوسٌ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ: لَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ أَسَيْدًُا أَلا يَكُونَ سَمِعَ هَذَا فَيَسْمَعُ مِنْهُ مَا يُغِيِّظُهُ. وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: أَمَّا وَاَللَّهِ لَوْ أَعْلَمَ أَنَّهُ مُحِقٌّ لِاتَّبَعَتِهِ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَاَ أَقُولُ شَيْئًٌا لَوْ تَكَلَّمَتُْ لَأَخْبَرْتُ عَنِّي هَذِهِ الْحَصَى. فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ الَّذِي قُلْتُمْ" ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَقَالَ الْحَارِثُ وَعَتَابٌ: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، [وَالله] (^١) ما اطلع عَلى هَذَا أَحَدٌ كَانَ مَعَنَا، فَنَقُولُ أَخْبَرَكَ. (^٢)
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوَْح بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَُحَِيُرِيزٍ أَخْبَرَهُ -وَكَانَ يَتِيمًُا فِي حَجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ-قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: يَا عَمّ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَأَخْشَى أَنَّ أَُسَأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ. فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ لَهُ: نَعَمْ خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، وَكُنَّا (^٣) ببَعْض طَرِيقِ حُنَيْنٍ، مُقْفِلٌ (^٤) رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ حُنَيْن، فَلَقِيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذِنَ مُؤَذِّنٌ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالصَّلاَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ (^٥) فَصَرَّخَنَا نُحْكِيهُ وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم: "أَيُّكُمْ الَّذِي سَمِعْتَُ صَوْتَهُ قَدْ ارْتَفَعَ؟ " فَأَشَارَ الْقَوْمَ كُلُّهُمْ إِلَيّ، وَصَدَّقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهم وَحَبَسَنِي. وَقَالَ (^٦) "قم فَأَذّّن بِالصَّلاَةِ". فَقُمْتُ وَلاَ شَيْءَ أُكْرِهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، وَلَاَ مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، فَأَلْقَى عَلِيّّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، قَالَ: "قل الله أَكْبَر، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًًا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًًا رَسُولَ اللَّهِ، " ثُمّ قَالَ لِي: "ارْجِعْ فَامْدَدْ مِنْ صَوْتِكَ". ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيّ عَلَى الْفَلاَحِ، حَيّ عَلَى الْفَلاَحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه". ثُمّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ، فَأَعْطَانِي صُرَّة فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ ثَدْيَيْهِ (^٧) ثمّ عَلى كَبْدِهِ حَتَّى بَلَغَتْ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم: "بَارِكَ اللَّهُ فِيكَ وَبَارَكَ عَلَيْك". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكّةَ. فَقَالَ قَدْ "أَمَرْتُكَ بِهِ". وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ كَرَاهَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم. فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ عَامِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِمَكّةَ فَأَذِنْتْ مَعَهُ بِالصَّلاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم، وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَتُ مِنْ أَهْلِي مِمَّنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ، عَلَى نَحْوِ مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَُحَِيَرِيز ".
هكذا رواه الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَأَهْلِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقٍ (^٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ (^٩) -واسمه: سَمُرَة بن مِعْيرَ بْنُ لَوذَانِ-أَحَدٍ مُؤَذِّنِي رَسُولُ اللَّهِ
1 زيادة من أ.
2 السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٤١٣).
3 في ر: "فكنا".
4 في أ: "فقفل".
5 في أ: "متكئون".
6 في أ: "فقال".
7 في أ: "يديه".
8 في أ: "طرق".
9 المسند (٣/ ٤٠٨) وصحيح مسلم برقم (٣٧٩) وسنن أبي داود (٥٠٢) وسنن الترمذي برقم (١٩١) وسنن النسائي (٢/ ٤) وسنن ابن ماجة برقم (٧٠٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout