وَقَوْلُهُ: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [وَهُمْ رَاكِعُونَ]) (^١) أَي: الْمُؤْمِنُونِ الْمُتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، مِنْ إِقَامِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ لَهُ وَحْدَهُ (^٢) لا شَرِيك له، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ الْمَخْلُوقِينَ وَمُسَاعَدَةٌ لِلْمُحْتَاجِينَ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَهُمْ رَاكِعُونَ) فَقَدْ تُوهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ: (وََيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) أي: فِي حَالِ رُكُوعِهِمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا كَذَلِكَ، لَكَانَ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَمْدُوحٌ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ نَعْلَمُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى، وَحَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فِي هَذَا أَثَرًَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ: [ذلك] (^٣) أنهُ مَر بِهِ سَائِلٌ فِي حَالِ رُكُوعِهِ، فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوََيَْد، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) قَال: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. (^٤)
وحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَُكََيَْنِ أَبُو نُعَيْمٍ الأَحْوَلِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ قَيْسٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَُهََيَْل قَال: تَصَدَّقُ عَلِيَّ بِخَاتَمِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَنَزَلَتْ: (إِِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).
وقال ابْن جَرِيرِ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: (إِِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) الآيَة: نَزَلْتُ فِي عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، تَصَّدَق وهو رَاكِع (^٥)
وقال عبد الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (إِِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) الآيَة: نَزَلْتُ فِي عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ لَاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مََرْدُوِيهِ، مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سِِنَانِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَائِمًٌا يُصَلِّي، فَمَرَّ سَائِلٌ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ، فَنَزَلَتْ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) الآية.
الضحاك لم يَلق ابْنُ عَبَّاس.
وَرَوِى ابْنُ مََرْدُوِيهِ أَيْضًا عَنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ -وَهُوَ مُتْرُوكِ-عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَالنَّاسِ يُصَلُّونَ، بَيْنَ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ وَقَائِمٍ وَقَاعِدٍ، وَإِذَا مِسْكِينَ يُسْأَلُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "أَعْطَاكِ أَحَدٌ شَيْئًٍا؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "مِنِّ؟ " قَالَ: ذَلِكَ (^٦) الرجل القائِم. قَال: "عَلِى أَيُّ حَالُ أَعْطَاكُهُ؟ " قَالَ: وَهُوَ رَاكِعٌ، قَالَ: "وَذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ". قَالَ: فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)
1 زيادة من د.
2 في ر، أ: "وهي عبادة الله وحده".
3 زيادة من أ.
4 ورواه الطبري في تفسيره (١٠/ ٤٢٦) من طريق إسماعيل الرملي، عن أيوب بن سويد به.
5 تفسير الطبري (١٠/ ٤٢٦).
6 في ر: "ذاك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout