مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ (^١) صلى الله عليه وسلم سَكَتَ، أَلَظَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النََّّشْدة، فقال: اللهم إِذ نَشَدْتُنَا، فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "فَمَا أَوَّلَ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟ " قَالَ: زَنِى ذَُو قَرَابَةَ مَنْ مَلَكَ مِنْ مُلُوِّكِنَا، فَأَخَّْر عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِي إِثْرِهِ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ رَجْمَهُ، فَحَالَ قَوْمِهِ دُونَهُ وَقَالُوا: لَاَ يَرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجَمُهُ! فَاصْطَلَحُوا هَذِهِ الْعُقُوبَةَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "فَإِنِّي أَحْكَمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ" فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجَمَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿إِِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسَلَّمَ مِنْهُمْ.
روَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ -وَهَذَا لَفْظَهُ-وَابْنُ جَرِيرٍ (^٢)
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَُرّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيٌّ مُحَمًَّّم مَجْلُودٌ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: "أَهْكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلًاً مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ: "أَنْشُدُكَ بِاَلَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهْكَذَا تَجِدُونَ حََدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ " فَقَالَ: لاَ وَاَللَّهِ، وَلَوْلَاَ أَنَّكِ نََشَدَتْنِي بِهَذَا لَمْ أَخْبِرْك، نَجْدُ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمِ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفََ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقُلْنَا: تَعَالُوْا حَتَّى نَجْعَلَ شَيْئًًا نُقِيمَهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوََضِِيع، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجِلْدِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرُكَ إِذْ أَمَاتُوهُ". قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ فَرُجَمَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أََيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) إلى قوله: (يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ) يَقُولُون: ائْتُوا مُحَمَّدًٌا، فَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجِلْدِ فَخُذُوهُ، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال: فِي الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ قال: فِي اليَهُودِ (^٣) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قَال: فِي الْكُفَّارِ كُلِّهَا.
انْفَرُدُ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ دُونَ الْبُخَارِيِّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ. (^٤)
وقال الإِمام أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَُمَِيَدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَُيَيَْنَة، عن مَُجَالِدِ بْنِ (^٥) سعِيد الهَمْدَانِّي، عن الشعبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: زَنِى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ فََدَِك، فَكَتَبَ أَهْلُ فَدَكَ إِلَى نَاسٍ مِنَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ أَنَّ سَلُّوا مُحَمَّدًًا عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالْجِلْدِ فَخُذُوهُ عَنْهُ، وَإِنْ أَمْرَكُمْ
1 في أ: "النبي".
2 المسند برقم (٧٧٤٧) ط (شاكر) وسنن أبي داود برقم (٤٤٥٠) وتفسير الطبري (١٠/ ٣٠٥) وانظر: حاشية العلامة أحمد شاكر على المسند.
3 في أ: "النصارى".
4 صحيح مسلم برقم (١٧٠٠) وسنن أبي داود برقم (٤٤٤٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (٧٢١٨) وسنن ابن ماجة برقم (٢٥٥٨).
5 في ر: "عن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout