وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ -أَيْضَا-مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ فَرَافَصَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ بِهِ مَرْفُوعًا (^١) وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزُّرْقَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُب مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد: لَمْ يُخْطِئْ ابْنُ عَوْنٍ فِي حَدِيثٍ قط إِلاَّ فِي هَذَا، وَالصَّوَابُ عَنْ جُنْدُبٍ. [وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالاَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ جُنْدُبٍ مَرْفُوعًا] (^٢) (^٣).
فهذا مما تَيَسَّرُ مَنْ ذِكَرِ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ، وَالصَّحِيحُ مِنْهَا مَا أَرْشَدَ إِلَيْهِ شَيْخُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ (^٤) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، مِنْ أَنَّ الْأَكْثَرَ وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَرْشَدَ وَحْضَ أَمَتِهِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ إذَا كَانَتْ الْقُلُوبُ مُجْتَمِعَةً عَلَى تِلَاوَتِهِ، مُتَفَكِّرَةٌ فِيهِ، مُتَدَبِّرَةٌ لَهُ، لَا فِي حَالِ شُغْلِهَا وَمِلَالِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ التِّلَاوَةِ بِذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَاَمُ: " اكْلِفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيَّقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَاَ يَمِلُّ حَتَّى تَمِلُّوا " (^٥) وقَال: " أَحِبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ "، وَفِي اللَّفْظِ الْآخَرِ: " أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا [وَإِنْ قُلَّ] (^٦) " (^٧).
ثم قال البخارِي: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النِّزَالِ ابْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ- أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَاَفَهَا، فَأَخَذْتْ بِيَدِهِ فَانْطَلَقَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "كَلاكِمَا مُحْسِنٌ فَاقْرِآ" أَكْبَرُ عِلْمِي قَالَ: "فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ".
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ بِهِ (^٨) وهَذَا فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمَهُ، وَأَنَّهُ يَنْهَى عَنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْمُنَازَعَةِ فِي ذَلِكَ وَالْمِرَاءُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: تَمَارِيْنَا فِي سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْنَا: خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ آيَةً، سِتٌّ وَثَلَاثُونَ آيَةً قَالَ: فَانْطَلَقْنَا
1 سنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٩٦).
2 زيادة من ط.
3 المعجم الكبير (٢/ ١٦٣).
4 في ط: "البضاعة".
5 رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٣) ومسلم في صحيحه برقم (٧٨٥) من حديث عائشة رضي الله عنها.
6 زيادة من ط، م.
7 رواه مسلم في صحيحه برقم (٧٨٢) من حديث عائشة رضي الله عنها.
8 صحيح البخاري برقم (٥٠٦٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٩٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout