ذَلِكَ أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ الَّذِي أَصَابَهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) قال: كَانَ قَوْم مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ وَمِيثَاقً، فَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ، فَخَيَّر اللَّهُ رَسُوله: إِنْ شَاءَ أَنْ يَقْتُلَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ تُقْطَعَ (^١) أَيْدِيهُمْ وَأَرْجَلُهُمْ مِنْ خِلَاَفٍ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَرَوِى شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَاَلِ بْنِ يَسََافِ، عَنْ مُِصْعَب بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَزَلَتُ فِي الْحُرُورِيَّةِ: (إِِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) رواه ابْنُ مَرْدَوِيْهِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ ارْتَكَبَ هَذِهِ الصِّفَاتَ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (^٢) مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلاَبَّةَ -وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجََرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَفَرًَا مِنْ عَُكَْل ثَمَانِيَةً، قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَاَمِ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ (^٣) وسَقَمت أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَّوا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "أَلا تَخْرِجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ فَتَصِيبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا؟ " فَقَالُوا: بَلِى. فَخَرَجُوا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَصَحُّوا (^٤) فقَتلوا الرَّاعِي وَطَرَّدُوا الْإِبِلَ.َّ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَأَُدَْرِكُوا، فَجَيءُ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَطَعَتُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسَُمَرَّتُ (^٥) أَعينهُم، ثُمَّ نَبَذُوا فِي الشَّمْسِ حَتَّى مَاتُوَا.
لفظ مُسْلِمٌ. وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: "مِنْ عَكَلٍ أَوْ عَُرَيْنَة"، وفِي لَفْظ: "وَأَلْقُوا فِي الْحَِرَّة فَجَعَلُوا يَسْتَسْقُون (^٦) فلا يُسْقَون". وَفِي لَفْظِ لِمُسْلِمٍ: "وَلَمْ يَحِْسمْهم". وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ: قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: فَهَؤُلاَءِ سَرَقُوا وَقَتِلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارِبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ هُشَيْم، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَِيبٍ وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَعِنْدَهُ: "وَارْتَدُوَا". وَقَدْ أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، بِنَحْوِهِ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: "مِنْ عَكَلٍ وَعَُرَِينَةً". وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ أُولَئِكَ؛ لِأَنَّهُمْ سَمِلُوا أَعْيُنَ الرُّعَاءَ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرٌٌ مِنْ عَُرَِينَةً، فَأَسْلَمُوا وَبَايَعُوهُ، وَقَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمَُومَُ -وَهُوَ الْبَرُّْسَامُ-ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ: وَعِنْدَهُ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ فَارِسًَا فَأَرْسَلَهُمْ، وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًًا يَقْتَصّ (^٧) أثرهم. وَهَذِهِ كُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُسْلِمٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ. (^٨)
وقال حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ وَثَابِتٌ الْبُنََانِيُّ وَحَُمَيَْد الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَاسًٍا مِنْ عَُرَِيِنَةً قَدِّمُوا الْمَدِينَةَ، فَاجَْتَوَوْها، فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَأَمَرِهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا فَفَعَلُوا، فَصَّحُّوا فَارْتَدُوا (^٩) عن الإِسلامِ، وَقَتِلُوا الرَّاعِيَ، وَسَاقُوا الإِبِلَ، فَأَرْسَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1 في ر: "يقطع".
2 صحيح البخاري (٢٣٣) وانظر أطرافه هناك، وصحيح مسلم برقم (١٦٧١).
3 في أ: "المدينة".
4 في ر: "فنصحوا".
5 في ر: "وسملت".
6 في أ: "فيستقون".
7 في ر: "يقص".
8 صحيح مسلم برقم (١٦٧١).
9 في أ: "وارتدوا".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout