وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إذَا تَوَاجَهُ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ". (^١)
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا لََيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَيَّاش (^٢) بن عَباس، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بُِسْر بْنِ سَعِيدٍ (^٣)؛ أن سَعْدَ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةً، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمِ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي". قَالَ: أَفَرَأَيْتُ إِنْ دَخَلَ عَلِيَّّ بَيْتِي فَبَسَطَ يَدُهُ إِلَيَّ لِيَقْتُلَنِي قَالَ: "كُنْ كَابْنِ آدَمَ".
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُِتَِيَْبَة بْنُ سَعِيدٍ (^٤) وقال: هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخََبَابُ بْنُ الْأَرْتِ، وَأَبِي بََكْرَة (^٥) وابن مَسْعُود، وَأَبِي وَاقِدٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَخََرَشَة. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَزَادَ فِي الإِسْنَادِ رَجُلا.
قَال الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرٍ: الرَّجُلُ هُوَ حُسَيْنٌ الأَشْجَعِيُّ.
قُلت: وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ (^٦) عن بُكَيْر، عن بُسْر بْنُ سَعِيدٍ (^٧) عن حُسَين (^٨) بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْجَعِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلِيَّّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدِهُ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: "كُنْ كَابْنِ آدَمَ" وَتَلا يَزِيدَ: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقِّْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) (^٩)
قال أيوب السَّخْتَيانِي: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ هَذِهِ الأَمَّةِ: (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأقِّْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) لَعُثْمان بن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عنه. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مََرْحُوم، حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجََُّوْنِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: رَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، وَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَ النَّاسَ جُوعًٌ شَدِيدٌ لَاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ". قَال: قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "تَعَفِّفُ" قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌٍ شَدِيدٌ، وَيَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْعَبْدِ، يَعْنِي الْقَبْرَ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "اصبِر". قَال: "يا أَبا ذُر، أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَ النَّاسَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، يَعْنِي حَتَّى تَغْرِقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ مِنْ الدِّمَاءِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ". قَالَ: اللَّهُ وَرَسُوله أَعْلَمُ. قَالَ: "اقْعِدْ فِي بَيْتِك وَأَغْلَقَ عَلَيْكَ بِابِك". قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَتَْرََكَ؟ قَالَ: "فَأْتِ مَنْ أَنْتَ مِنْهُمْ، فَكُنَّ
1 صحيح البخاري برقم (٣١) وصحيح مسلم برقم (٢٨٨٨) من حديث أبي بكرة، رضي الله عنه.
2 في أ: "عباس".
3 في ر: "بشر بن سعد"، وفي أ: "بشر بن سعيد".
4 المسند (١/ ١٨٥) وسنن الترمذي برقم (٣١٩٤).
5 في أ: "وأبي بكر".
6 في أ: "المفضل بن عباس عن ابن عباس".
7 في ر: "بشر بن سعيد".
8 في ر: "سعيد".
9 سنن أبي داود برقم (٤٢٥٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout