عَمْرُو-يَعْنِي ابْنَ قَيْسَ-عَنْ سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الطِّحَالِ فَقَالَ: كُلُوهُ فَقَالُوا: إِنَّهُ دَم. فَقَالَ: إِنَّمَا حَُرُمَ عَلَيْكُمُ الدَّمُ الْمَسْفُوحَ.
وَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّمَا نَهَى عَنِ الدَّمِ السَّافِحِ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (^١) "أحِلَّ لنا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوْتُ (^٢) والجَراد، وَأَمَّا الدَّمَانُ فَالْكَبْدُ وَالطَّحَالُ".
وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (^٣) وهُو ضَعِيف. قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِدْرِيسَ (^٤) عن أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا.
قُلْت: وَثَلاَثَتُهُمْ ضُعْفَاءً، وَلَكِنَّ بَعْضُهُمْ أَصْلَحُ مِنْ بَعْضٍ. وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ أَحَدُ الأَثْبَاتِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَوَقَفَهُ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا بََشِيْرُ بْنُ سُرَيج، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -وَهُوَ صُِدَيّ بْنُ عَجْلاَنَ-قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِي أَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَعْرَضَ عَلَيْهِمْ شَرَائِعُ الإِسْلَاَمِ، فَأَتَيْتُهُمْ، فَبَيْنَّا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاؤُوا بِقَِصْعَة مَنْ دَمَ، فَاجْتَمَعُوا (^٥) عَليها يَأْكُلُونَهَا، قَالُوا: هَلَمَّ يَا صَُديّ، فَكُل. قَالَ: قُلْت: وَيَحْكَمُ! إِنَّمَا أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ مَُحِرِّّم (^٦) هذا عليكم، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: فَتَلَوْتُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الآيَةُ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ [وَلَحْمُ الْخِنزيرِ]) (^٧) الآية.
ورواه الحَافِظ أَبُو بَكْرِ بْنُ مََرْدُوََيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ، وَزَادَ بَعْدَ هَذَا السِّيَاقِ: قَالَ: فَجَعَلْتُ أَدْعُوهُمْ إِلَى الإِسْلَاَمِ، وَيَأْبُونَ عَلِيٍّ، فَقُلْتُ لَهُمْ: وَيَحْكُمُ، اسْقُونِي شَرْبَةً مِنْ مَاءً، فَإِنِّي شَدِيدُ الْعَطَشِ -قَال: وعَلِيّ عِبَاءَتِي-فَقَالُوا: لاَ وَلَكِنْ نَدَعُكَ حَتَّى تَمُوتَ عَطْشًا. قَالَ: فَاغْتَمَمْتُ وَضَرَبْتُ (^٨) برأسِي فِي الْعِبَاءِ، وَنَمْتْ عَلَى الرَّمَضَاءِ فِي حُرٍّ شَدِيدٍ، قَالَ: فَأَتَانِي آت فِي مَنَامِي بَقََدََح مِنْ زُجَاجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَفِيهِ شَرَابٌ لَمْ يَرَ النَّاسُ [شرَابا] (^٩) ألذ منه، فَأَمْكَنَنِي مِنْهَا فَشَرَبْتُهَا، فَحَيْثُ فَرَغْتْ مِنْ شَرَابِيٍّ اسْتَيْقَظَتَ، فَلَا وَاَللَّهِ مَا عَطَشْتُ وَلَاَ عَرِيْتُ بَعْدَ تِيُّكِ الشُّرْبَةِ. (^١٠)
1 في د: "عن ابن عمر مرفوعا".
2 في د: "فالسمك".
3 مسند الشافعي برقم (١٧٣٤) "بدائع المنن" ومسند أحمد (٢/ ٩٧) وسنن ابن ماجة برقم (٣٣١٤) وسنن الدارقطني (٤/ ٢٧١) والسنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٥٤).
4 في د: "إسماعيل بن أبي أويس".
5 في ر: "واجتمعوا"
6 في د، ر، أ: "من يحرم".
7 زيادة من أ.
8 في د: "وجثوت".
9 زيادة من ر، أ.
10 ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٣٣٥) من طريق محمد بن أبي الشوارب به. قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٨٧): "فيه بشير بن سريج وهو ضعيف".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout