ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ صَدْرِيٌّ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، لاَ عََقْل كَالتَّدْبِيرِ، وَلاَ وََرََع كَالْكُفِّ، وَلاَ حَسَبَ كَحَسْنِ الْخُلْقِ" (^١)
وروى الإِمام أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ مَُعََانِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَذَكَرَ أَمْرَ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالصََّدِقَةُ، وَفَضْلَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَلَاَ حَوْلَ وَلَاَ قُوَّةَ إِلَّاَّ بِاَللَّهِ، وَأَفْضَلَُ الشُّهَدَاءَِ، وَأَفْضَلَُ الرِّقَابِ، وَنُبُوَّةُ آدَمَ، وَأَنَّهُ مَُكَلَّم، وَعَدَدَِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، كَنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ (^٢).
وقال عبد الله بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدُ: وُجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِهِ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُتَعَالِي بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمََّوِيُّ، حَدَّثَنَا مَُجَالِد عَنْ أَبِي الْوََدَِّاك قال: قال أَبُو سَعِيدٍ: هَلْ تَقُولُ الْخَوَارِجُ بِالدَّجَّالِ؟ قَالَ: قُلْت: لاَ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِنِّي خَاتَمُ أَلْفَِ نَبِيٍّّ أَوْ أَكْثَرَُ، وَمَا بَُعِثَ نبِيٌّ يُتَّبعُ إِلا وَقَدْ حَذَرَ أَمَتُهُ مِنْهُ، وَإِنِّي قَدْ بَُيِّنَ لِي ما لم يُبََيَّن [لأَحد] (^٣) وإِنه أعور، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرٍ، وَعَيْنَهُ الْيُمْنَى عَوْرَاءَ جَاحِظَةٌ لَاَ تَخْفَى، كَأَنَّهَا نُخَامَةٌ فِي حَائِطِ مُجَصَّص، وَعَينهُ الْيُسْرِىُّ كَأَنَّهَا كَوْكَبِ دَرِي، مَعَهُ مِنْ كُلِّ لِسَانٍ، وَمَعَهُ صُورَةُ الْجَنَّةِ خَضْرَاءُ يَجْرِي فِيهَا الْمَاءَ، وَصُورَةُ النَّارِ سَوْدَاءُ تَدْخُن" (^٤).
وقد روينَاهُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي فِيهِ رِوَايَةُ أَبِي يَعْلَى الْمُوْصِلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مََعَينِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا مَُجَالِد، عَنْ أَبِي الْوَدََّاك، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِنِّي أَخْتَمُ أَلْفََ أَلْفًَ نَبِيًٍّّ أَوْ أَكْثَرَُ، مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَى قَوْمِهِ إِلَّاَّ حُذََّرهمُ الدَّجَّالَ .... " وَذَكَرَ تَمَامُ الْحَدِيثِ، هَذَا لَفْظُهُ بِزِيَادَةِ "أَلَْف" وَقَدْ تَكُونُ مَُقِْحَِمَةُ (^٥) والله أعلم. وَسِيَاقُ رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدُ أَثْبَتَ وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ، وَرِجَالُ إِسْنَادٌ هَذَا الْحَدِيثِ لَاَ بَأْسَ بِهِمْ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَُجَِالد، عَنِ الشََّّعبِي، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إِنِّي لَخَاتَمَُ أَلْفَ نَبِيٍٍّّ أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ نَبِيٌّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدََّّجالَ، وإِنِّي قَد بَُيِّن (^٦) لي ما لم يُبََيَّن لأَحَدٍ مِنْهُمْ وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْورَ" (^٧).
وقوله: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) وَهَذَا تَشْرِيفٌ لِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ
1 الشريعة للآجري (ص ٤٠٤) وفي إسناده إبراهيم بن هشام الغسائي، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة، وقد انفرد به عن أبيه عن جده.
2 المسند (٥/ ٢٦٥).
3 زيادة من أ، والمسند.
4 المسند (٣/ ٧٩) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٤٦): "فيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي في رواية، وقال في أخري: ليس بالقوي. وضعفه جماعة.
5 ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٩٧) من طريق يحيى بن معين به، وقال الذهبي: مجالد وهو ضعيف، وليس فيه زيادة "ألف" وهي مقمحة كما ذكر المؤلف.
6 في أ: "تبين".
7 مسند البزار برقم (٣٣٨٠) "كشف الأستار".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout