وَصَالِحً، وَنَبِيكَ يَا أَبَا ذَرٍّ. وَأَوَّلُ أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى، وَآخِرُهُمْ عِيسَى. وَأَوَّلُ الرُّسُلِ (^١) آدم، وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ". قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كِتَابًَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ؟ قَالَ: "مِائَةُ كِتَابٍ وَأَرْبَعَةُ كَتُبَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى شَيْثِ خَمْسِينَ، صَحِيفَةً، وَعَلَى خَنُوَخ ثَلاَثِينَ صَحِيفَةً، وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشَرَ صَحَائِفَ، وَأَنْزِلَ عَلَى مُوسَى مِنْ قِبَلِ التَّوْرَاةِ عَشَرَ صَحَائِفَ وَالْإِنْجِيلُ وَالزُّبُورِ وَالْفِرْقَانِ". قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَتْ صَحَّفَ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: "كَانَتِ كُلُّهَا: يَا أَيُّهَا الْمِلْكُ الْمُسَلِطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورَ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتُرُدَّ عَنِّي دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّهَا وَلَوْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ. وَكَانَ فِيهَا مِثَالً: وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاعَاتٍ: سَاعَةً يُنَاجِي فِيهَا رَبُّهُ، وَسَاعَةً يُحَاسَبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةً يُفَكِّرُ فِي صُنْعِ اللَّهِ، وَسَاعَةً يَخْلُو فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنْ الْمُطْعِمِ وَالْمِشْرِبِ. وَعَلَى الْعَاقِلِ أَلَّا يَكُونُ ضَاغِنًا إِلَّاَّ لِثَلَاثٍ: تَزُودُ لِمُعَادٍ، أَوْ مََرَمَّة لِمَعَاش، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحْرِمٍ. وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًٌا بِزَمَانِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ، حَافِظًٌا لِلِسَّانِهِ، وَمََنْ حَسِب كَلَاَمِهِ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَاَمُهُ إِلاَّ فِيمَا يَعْنِيهِ". قَال: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا كَانَتْ صَحْفَ مُوسَى؟ قَالَ: "كَانَتِ عِبَرًا كلها: عَجَبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ ثُمَّ هُوَ يُفْرَحُ، عَجَبَتْ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَِدََرِ ثُمَّ هُوَ يَنِْصب، وَعَجَبْتُ لِمَنْ يَرَى الدُّنْيَا وِتََقَلُّبَهَا بأَهْلها ثُمَّ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهَا، وَعَجَبَتْ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَدًَا ثُمَّ هُوَ لَاَ يَعْمَلُ" قَالَ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ فِي أَيْدِينَا شَيْءٌ مِمَّا فِي أَيْدِي إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: "نعَم، اقْرَأْ يَا أَبَا ذَرٍّ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٩].
قال: قلت يا رسُول الله، فَأَوْصَنِي. قَالَ: "أُوصِيكُ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ رَأْسُ أَمْرِك".
قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَالَ: "عَلَيْكِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَذَِكَْر اللَّه، فَإِنَّهُ ذَكَرٌَ لَكَ فِي السَّمَاءِ، وَنُورٌٌ لَكَ فِي الأَرْضِ".
قال: قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زِدْنِي. قَال: "إِيَّاكِ وَكَثْرَةُ الضَّحْكِ. فَإِنَّهُ يَمِيتُ الْقَلْبَ، وَيُذْهِبُ بِنُورِ الْوَجْهِ". قُلْت: زِدْنِي. قَالَ: "عَلَيْك بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي". قُلْت: زِدْنِي. قَالَ: "عَلَيْك بِالصَّمْتِ إِلَّاَّ مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ للشَّيْطَانِ (^٢) وعَوْنُ لَك عَلَى أَمْرِ دِينَكَ".
قلت: زدنِي. قَال: "اُنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ تَحْتُّكَ، وَلَاَ تَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ لَكَ أَلَا تَزْدَرِي نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْك".
قلت: زدنِي. قَال: "أَحْبَبُ الْمَسَاكِينِ وَجَالِسُهُمْ، فَإِنَّهُ أََْجِْدرُ أَنْ لَاَ تَزْدَرِي نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ". قُلْت: زِدْنِي. قَالَ: "صل قَرَابَتُكَ وَإِنْ قَطََعُوك". قُلْت: زِدْنِي. قَالَ: "قُل الْحَقُّ وَإِنْ كَانَ مَرَّا".
قلت: زدنِي. قَال: "لا تَخِفُّ فِي اللَّهِ لَوْمَةً لائِمٍ".
قلت: زدنِي. قَال: "يَرُدَّك عن النّاسِ مَا تَعْرَفُ عَنْ نَفْسِكَ، وَلَاَ تَجَِدُ عَلَيْهِمْ فِيمَا تُحِبُّ، وَكَفَى بِكَ عَيْبًٌا أَنْ تُعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا تَجْهَلُ مِنْ نَفْسِك. أَوْ تَجِدُ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَحَبَّ".
1 في د: "النبيين".
2 في أ: "للشياطين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout