حَدَّثَنَا عَمْرٌو -يَعْنِي ابْنَ أَبِي قَيْسٍ -عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَُبََيَْدِ بْنِ عَُمَِيرٍ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُضِيفُ النَّاسَ، فَخَرَجَ يَوْمًَا يَلْتَمِسُ إِنْسَانًًا يُضِيفُهُ، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًٌا يُضِيفُهُ، فَرَجَعَ إِلَى دَارِهِ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلًا قَائِمًٌا، فَقَالَ: يَا عَبْدُ اللَّهِ، مَا أَدْخَلُكَ دَارِي بِغَيْرِ إِذْنِي؟ قَالَ: دَخَلْتُهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا. قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مِلْكُ الْمَوْتِ، أَرْسَلَنِي رَبِّي إِلَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ أَبْشَرَهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ اتَّخَذَهُ خَلِيلًاً. قَالَ: مَنْ هُوَ؟ فَوَاَللَّهِ إِنْ أَخْبَرْتْنِي بِهِ ثُمَّ كَانَ بِأَقْصَى الْبِلَاَدِ لِآتَيْنَّه (^١) ثم (^٢) لا أَبرَحُ لَهُ جَارًا حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَنَا الْمَوْتَ. قَالَ: ذَلِكَ الْعَبْدُ أَنْتَ. قَالَ: أَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فِيمَ اتَّخَذْنِي اللَّهُ خَلِيلًاً؟ قَالَ: إِنَّكَ تُعْطِي النَّاسَ وَلَا تَسْأَلُهُمْ (^٣).
وحدثنا أَبِي، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلًاً أَلْقَى فِي قَلْبِهِ الْوََجَِل، حَتَّى إِنْ كَانَ خُفْقَانُِ قَلْبَهُ لِيَسْمَعَ مِنْ بَعِيدٍ (^٤) كمَا يَسْمَعُ خُفْقَانَ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ. وَهَكَذَا جَاءَ فِي صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ لِصَدْرِهِ أََزَِّيزٌ كَأَزِيزِ الْمَرَْجِلِ مِنَ الْبُكَاءِ.
وَقَوْله: (وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) أَيِّ: الْجَمِيعُ مِلْكُهُ وَعُبِيْدُهُ وَخَلْقَهُ، وَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، لَا رَادَ لِمَا قَضَى، وَلَاَ مُعَقِبَ لِمَا حُكْمَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، لِعَظَمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ وَلَطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ.
وَقَوْله: (وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا) أي: عَلمُهُ نَافِذٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، لَاَ تَخْفَى (^٥) عَلَيهِ خَافِيَةٌ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَاَ يَعَْزَُب عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذُرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَاَ فِي الأَرْضِ، وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَاَ أَكْبَرُ، وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ ذُرَّةٌ لِمَا (^٦) تُرَاءَى لِلنَّاظِرِينَ وَمَا تَوَارَى.
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)﴾
قال البخارِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي (^٧) عن عائِشَة: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) إلى قوله: (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) قالت: هُو الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ، هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا قَدْ شََرِكَتَهُ فِي مَالِهِ، حَتَّى فِي الْعََذِْق، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يُزُوَِّّجهَا رَجُلًاً فَيُشْرِكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرَكْتُهُ فَيَعَضِّلُهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَُرَِيبِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ (^٨).
وقال ابن أبِي حَاتِمِ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفَْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
1 في أ: "لأتيته".
2 في أ: "ثم قال لا ".
3 وإسناده مرسل.
4 في ر: "بعد".
5 في ر: "يخفي".
6 في ر: "الذرة أما".
7 في ر: "عن أبيه".
8 صحيح البخاري برقم (٥١٣١) وصحيح مسلم برقم (٣٠١٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout