رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَلاةَ الْخَوْفِ، فَكَانَ النّاسُ طَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَطَائِفَةٍ صَلّوا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم. فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ (^١) الذين معه رَكْعَتَيْنِ، وَانْصَرَفُوا، فَكَانُوا بِمَكَان أُولَئِكَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمَ. وَانْصَرَفَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ فَصَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ.
تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (^٢).
وقال ابن أَبِي حَاتِم: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُنَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَن عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ: أَقْصَرَهُمَا؟ قَالَ: الرَّكْعَتَانِ فِي السَّفَرِ تَمَامً، إِنَّمَا الْقَصْرُ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْقِتَالِ، بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِتَالٍ إِذْْ أُقِيمَتُ الصَّلَاَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى فَصْفٌ طَائِفَةً، وَطَائِفَةٌ وَجْهَهَا قَِبََل الْعَدُوُّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ الَّذِينَ خَلَفُوا انْطَلَقُوا إِلَى أُولَئِكَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ وَمَكَانَهُمْ نَحْوَ ذَا، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَقَامُوا خَلْفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَلَسَ وَسَلّم، وَسَلَّمَ الَّذِينَ خَلْفَهُ، وَسَلَّمَ أُولَئِكَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَةُ رَكْعَةً، ثُمَّ قَرَأ: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) (^٣).
وقال الإِمام أَحْمَدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ صَلَاَةَ الْخَوْفِ، فَقَامَ صَفًٌّّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَصْفًٌّ خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِاَلَّذِي خَلَّفَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلاَءِ حَتَّى قَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ حَتَّى قَامُوا مَقَامَ هَؤُلاَءِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ وَلَهُمْ رَكْعَةً.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقَ عَنْ جَابِرٍ (^٤) وهُو فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ (^٥) وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ فِي الصَّحِيحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا نَُعََيْمُ بْنُ حمََّاد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا مََعَْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) قال: هي صلاة الخَوف، صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُقْبِلَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، وَأَقْبَلَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى الَّتِي كَانَتْ مُقْبِلَةً عَلَى الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً أُخْرَى، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ، ثُمَّ قَامَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَصَلَتْ رَكْعَةُ رَكْعَةً. وَقَدْ رَوَىَ هَذَا الْحَدِيثَ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، بِهِ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَجَادَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مََرْدُوِيهِ فِي سَرْدِ طُرُقه وَأَلْفَاظِهُ، وَكَذَا ابْنُ جَرِيرٍ، وَلِنَحْرِرُهُ فِي كِتَابِ "الْأَحْكَامِ الْكَبِيرِ" إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةَ.
1 في أ: "الطائفتين".
2 المسند (٣/ ٣٩٠) وعلق البخاري قطعة منه في صحيحه (٧/ ٤٧٦) وقد رواه من غير هذا الوجه برقم (٤١٣٥) فرواه من طريق الزهري عن سنان بن أبي سنان عن جابر بنحوه، وراه من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بنحوه.
3 ورواه ابن أبي شيبة مختصرا (٢/ ٤٦٣) من طريق وكيع عن المسعودي به.
4 المسند (٣/ ٢٩٨) وسنن النسائي (٣/ ١٧٤).
5 رواه مسلم برقم (٨٤٠) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر رضي الله عنه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout