وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرِيْزٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ أَخُوفَ مَا أَخَافَ عَلَيْكُمْ إعْجَابَ الْمَرْءِ بِرَأْيِهِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، فَهُوَ فِي النَّارِ (^١).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَجَّاجٌ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ قَلَّمَا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ: وَكَانَ قَلَّمَا يَكَادُ أَنْ يَدَعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هَؤُلَاَءِ الْكَلِمَاتِ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِنَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، يَقُولُ: "مَنْ يَرُدُّ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّيْنِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوٌ خَضَرَ، فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ يُبَارِكُ لَهُ فِيهِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحُ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ" (^٢).
وروى ابن مَاجَهْ مِنْهُ: "إِيَّاكِمُ وَالتَّمَادُحُ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ" عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ غَنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ (^٣).
ومعبد هذا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُوَيْمٍ الْبَصْرِيُّ الْقُدَرِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لِيَغْدُوَ بِدَيْنِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ وَمَا مَعَهُ مِنْهُ شَيْءً، يُلْقَى الرَّجُلُ لَيْسَ يَمْلِكُ لَهُ نَفْعًا وَلَا ضِرًّا فَيَقُولُ لَهُ: وَاَللَّهُ إِنَّكَ كَيْتُ وَكَيْت (^٤) فَلعَله أَنْ يَرْجِعَ وَلِمَ (^٥) يَحِلُّ مِنْ حَاجَتِهِ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهُ. ثُمَّ قَرَأَ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) الآية.
وسَيَأْتِي الْكَلامُ عَلِى ذَلِكَ مُطَوَّلًا عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]. ولهذا قَال تَعَالَى: (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) أي: الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ (^٦) لأَنَّهُ عَالِم بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ وَغَوَامِضِهَا.
ثم قَالَ تَعَالَى: (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا) أَي: وَلاَ يَتْرَكُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُوَازِنُ مِقْدَارَ الْفَتِيلِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءً، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ: هُوَ مَا يَكُونُ فِي شِقِّ النَّوَاةِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: هُوَ مَا فَتَلَتْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ. وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ مُتَقَارِبٌ.
وَقَوْلُهُ: (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) أيِّ: فِي تَزْكِيتِهِمْ أَنْفُسِهُمْ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحْبَاؤُهُ وَقَوْلُهُمْ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١] وقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] واتكَالهم (^٧) على أَعْمَالِ آبَائِهِمْ الصَّالِحَةَ، وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ أَنَّ أَعْمَالَ
1 ذكره ابن كثير في مسند عمر بن الخطاب (٢/ ٥٧٤) وطلحة لم يدرك عمر فهو منقطع
2 المسند (٤/ ٩٣).
3 سنن ابن ماجة برقم (٣٧٤٣) وقال البوصيري في الزوائد (٣/ ١٨١): "هذا إسناد حسن، معبد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات".
4 في ر، أ: "إنك لذيت وذيت".
5 في أ: "وما".
6 في أ: "تعالى".
7 في أ: "تميزهم باتكالهم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout