بَيْنَ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَفْوًا (^١) بِغَيْرِ حِسَاب، وَبَيْنَ الْخَبِيئَةِ عِنْدَهُ لِأُمّتِي". فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَخْبَأُ ذَلِكَ رَبُّكَ؟ فَدَخَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَرَجَ وَهُوَ يُكَبِّرُ، فَقَالَ: "إِنّ رَبِّي زَادَنِي مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا وَالْخَبِيئَةُ عِنْدَهُ" قَالَ أَبُو رهْمٍ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، وَمَا تَظُنُّ خَبِيئَةُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ؟ فَأَكَلَهُ النّاسُ بِأَفْوَاهِهِمْ فَقَالُوا: وَمَا أَنْتَ وَخَبِيئَةُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم؟ ! فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: دَعُوا الرَّجُلُ عَنْكُمْ، أَخْبَرَكُمْ عَنْ خَبِيئَةَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَظُنّ، بَلْ كَالْمُسْتَيْقِنَ. إِنَّ خَبِيئَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: "مِنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ مُصَدِّقًا لِسَانَهُ قَلْبَهُ أَدْخَلَهُ (^٢) الجنة" (^٣).
الحديث التاسع: قَال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (ح) وَأَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ -فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ-قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ نَفْسَهُ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي سُورَةَ ابْنِ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ لِي ابْنَ أَخٍ لَاَ يَنْتَهِي عَنْ الْحَرَامِ. قَالَ: "ومَا دَيْنُهُ؟ " قَالَ: يُصَلِّي وَيُوحَدُ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ "اسْتَوْهَبْ مِنْهُ دَيْنُهُ، فَإِنْ أَبَى فَابْتَعْهُ مِنْهُ". فَطَلَبَ الرَّجُلُ ذَاكَ مِنْهُ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: وَجَدْتُهُ شَحِيحًا فِي (^٤) دينه. قَال: فَنَزَلْت: (إِِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (^٥).
الحديث العاشُر: قَال الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مَسْتُورٌ أَبُو هَمَّامٍ الْهُنَائِيُّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَرَكْتُ حَاجَةً وَلَاَ ذَا حَاجَةٌ إِلَّاَّ قَدْ أَتَيْت. قَالَ: "أَلَيْسُ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ " ثَلَاَثُ مَرَّاتٍ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَإِنَّ ذَلِكَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ" (^٦).
الحديث الحَادِي عشر: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْيَمَامِيِّ (^٧) قال: قال لي أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا يُمَامِيُّ (^٨) لا تَقُولنُ لِرَجُل: وَاَللَّهِ لَاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ. أَوْ لَاَ (^٩) يَدْخُلُكُ الْجَنَّةَ أَبَدًا. قُلْت: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ (^١٠) إن هَذِهُ كَلِمَةَ يَقُولُهَا أَحَدُنَا لِأَخِيهِ وَصَاحِبِهِ إِذَا غَضَبَ قَالَ: لاَ تَقَلُّهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلَانِ كَانَ أَحَدُهُمَا مُجْتَهِدًا فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ الْآخَرُ مُسَرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَا مُتَآخِيَيْنَ (^١١) وَكَانَ الْمُجْتَهِدُ لاَ يَزَالُ يَرَى الْآخَرُ عَلَى ذَنْبٍ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا أَقْصَرُ. فَيَقُولُ: خَلَنِي وَرَبِّي! أَبْعَثْتُ عَلِيَّ رَقِيبًا؟ قَالَ: إِلَى أَنْ رَآهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ اسْتَعْظَمَهُ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! أَقْصِرُ! قَالَ: خَلَنِي وَرَبِّي! أَبْعَثْتُ عَلِيَّ رَقِيبًا؟ فَقَالَ: وَاَللَّهِ
1 في ر، أ: "غفرا".
2 في د، أ: "فأدخله"، وفي ر: "فأدخل".
3 المسند (٥/ ٤١٣).
4 في ر: "على".
5 ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٧٧) من طريق عيسى بن يونس عن واصل به. قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٥): "فيه واصل بن السائب وهو ضعيف".
6 مسند أبي يعلى (٦/ ١٥٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٨٣): "رجاله ثقات".
7 في د، ر: "الهفائي"، وفي أ: "الهنائي".
8 في د، ر، أ: "يا يماني".
9 في د، ر، أ: "ولا".
10 في ر: "يا رسول الله".
11 في أ: "متحابين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout