الْقُرْآنِ، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ (^١) ومِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ قَبَّاثِ بْنِ رَزِينٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ: خَرَجَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى السَّلَامِ عَلَى الْقَارِئِ.
ثُمَّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ الْمُهَاصِرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ، لَاَ تُوَسُدُوا الْقُرْآنَ، وَاتْلُوهُ حَقُّ تِلَاوَتِهِ آنَاءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَغْنُّوهُ وَاقْتَنُوهُ، وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُونَ" (^٢) وهَذا مُرْسَل.
ثم قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: "تَغَنُّوهُ": يَعْنِي: اجْعَلُوهُ غِنَاءَكُمْ مِنَ الْفَقْرِ، وَلَاَ تَعُدُّوا الْإِقْلَالَ مِنْهُ فَقْرًا. وَقَوْلُهُ: "وَاقْتَنُوهُ"، يَقُولُ: اقْتَنُوهُ، كَمَا تَقْتَنُونَ الْأَمْوَالَ: اجْعَلُوهُ مَالَكُمْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لِلَّهِ أَشَدُّ أُذُنًَا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتُ بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِبِ الْقِينَةِ إِلَى قِينَتِهِ" (^٣).
قال أبو عبيد: هَذَا الْحَدِيثُ بَعْضُهُمْ يَزِيدُ فِي إِسْنَادِهِ يَقُولُ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَوْلَى فَضَالَّةَ عَنْ فَضَالَةَ، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَّةٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "للَّهُ أَشَدُّ أَذُنًَا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتُ بِالْقُرْآنِ [يَجْهَرُ بِهِ] (^٤) مِنْ صَاحِبِ الْقِينَةِ إِلَى قِينَتِهِ " (^٥). قال أبُو عُبَيْد: يَعْنِي: الِاسْتِمَاعَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ: " مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ " أَيْ: مَا اسْتَمَعَ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَُلَيِْكَةِ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا السَّائِبُ قَالَ: قَالَ لِي سَعْدٌ: يَا بْنُ أَخِي، هَلْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ قُلْت: نَعَمْ. قَالَ: غَنِّ بِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " غَنُوا بِالْقُرْآنِ، لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَغْنِ بِالْقُرْآنِ، وَابْكُوْا، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْبُكَاءِ فَتَبَاكُوا " (^٦).
وقد روى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كِلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَُلَيِْكَةِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نََهِِيَك، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " (^٧).
ورواه ابنُ مَاجَّةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي
1 المسند (٤/ ١٤٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٠٣٤).
2 فضائل القرآن (ص ٢٩).
3 فضائل القرآن (ص ٧٧، ٧٨).
4 زيادة من ابن ماجة.
5 سنن ابن ماجة برقم (١٣٤٠).
6 وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وهو متروك.
7 سنن أبي داود برقم (١٤٦٩، ١٤٧٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout