الْحَدِيثُ الْخَامِسِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ" قُلْت: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ" قُلْت: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: "عَلَى رَغَمَ أَنْفِ أَبِي ذَرًّ"! قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَجُرُّ إزَارُهُ وَهُوَ يَقُولُ: "وَإِنْ رَغَمَ أَنْفَ أَبِي ذَرٍّ". وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ بِهَذَا بَعْدَ وَيَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفَ أَبِي ذَرٍّ.
أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنٍ، بِهِ (^١).
طريق أُخرى عنه: قَالَ [الإِمَامُ] (^٢) أَحْمَدِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أَحَدٍ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذُر". فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، [قال] (^٣) "ما أَحَب أَنَّ لِي أَحَدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبًا أَمْسِي ثَالِثَةً وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارً، إِلَّاَّ دِينَارًا أَرْصَدَهُ -يَعْنِي لِدَيْنِ-إِلا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا". وَحَثًّا عَنْ يَمِينِهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: ثُمَّ مَشِينًا فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمْ الْأَقِلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا". فَحَثًا عَنْ يَمِينِهِ وَمِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: ثُمَّ مَشِينًا فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيكَ". قَالَ: فَانْطَلِقْ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي. قَالَ: فَسَمِعْتُ لَغَطًا (^٤) فقُلت: لَعَل رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ لَهُ. قَالَ فَهَمَمْتُ أَنْ أَتْبِعَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتْ قَوْلَهُ: "لا تَبْرَحُ حَتَّى آتِيْكَ" فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى جَاءَ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ، فَقَالَ: "ذَاك جِبْرِيلُ أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أَمَّتِكَ لَاَ يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قُلْت: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ".
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، (^٥) به.
وقَد رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا كِلاَهُمَا، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفِيْعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَحْدَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانً، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدً. قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي، فَقَالَ: "مِنْ هَذَا؟ " فَقُلْت: أَبُو (^٦) ذر، جعلنِي الله فدَاك. قَالَ: "يَا أَبَا ذُرٍّ، تَعَال". قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ: "إِنَّ الْمُكَثِرِينَ هُمْ الْمَقِلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّاَّ مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَخَ فِيهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَائِهِ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا". قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ لِي: "اجْلِس هَاهُنَا"، قَال: فَأَجْلِسَنِي فِي قَاعِ حَوْلَهُ حِجَارَةً، فَقَالَ لِي: "اجْلِسُ هَاهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ". قَالَ: فَانْطَلِقُ فِي الْحُرَّةِ حَتَّى لَاَ أَرَاهُ، فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُّبْثَ، ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبَلٌ، وَهُوَ يَقُولُ: "وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى". قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبَرْ حَتَّى قُلْت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، مَنْ تَكَلَّمِ
1 المسند (٥/ ١٦٦) وصحيح البخاري برقم (٥٨٢٧) وصحيح مسلم برقم (٩٤).
2 زيادة من أ.
3 زيادة من أ، والمسند.
4 في ر، أ: "لغطا وصوتا".
5 المسند (٥/ ١٥٢) وصحيح البخاري برقم (٢٣٨٨) وصحيح مسلم برقم (٩٤).
6 في أ: "أبي".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout