وَاسْتَأْنَسُوا أَيْضًا بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (^١) بن مَهْدِي وَأَبُو سَعِيدٍ قَالاَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ -وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَُمَِيرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَقِيَ امْرَأَةً لَا يَعْرِفُهَا، فَلَيْسَ (^٢) يَأْتِي الرَّجُلَ مِنَ امْرَأَتِهِ شَيْءٌ إِلَّاَّ أَتَاهُ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا؟ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلِّ". قال مُعاذ: فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَهُ خَاصَّةً أُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: "بلْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً".
ورَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَائِدَةَ (^٣) به، وقَال: لَيْسَ بِمُتَّصِلٍّ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مُرْسَلا (^٤).
قالوا: فأَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْسَ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يُجَامِعْهَا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي لَيْلَى وَمُعَاذٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَلْقَهُ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ لِلتَّوْبَةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الصَّدِِّّيقِ [رضي الله عنه] (^٥) "ما مَنْ عَبْدِ يُذْنَبَ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" الْحَدِيثَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ] (^٦)﴾ الآية [آل عِمْران: ١٣٥].
ثم قال ابنُ جَرِير: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنِى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ لامَِسِّْتُمُ النِّسَاءَ) الجِمَاع دُون غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي اللَّمْسِ، لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قََبَّل بَعْضُ نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي بِذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُقْبَلُ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ (^٧).
ثم قال: حَدثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وََكِيع، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قََبَّل بَعْضُ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاَةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَّاَّ أَنْتَ؟ فَضَحِكْتَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِهِمْ، عَنْ وَكِيعٍ، بِهِ (^٨).
ثم قال أبُو دَاوُد: رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إِلَّاَّ عَنْ عُرْوَةَ الْمَزََنِيِّّ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطََّانِ لِرَجُل: احْك عَنِّي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ شَبْهَ لَاَ شَيْءَ.
1 في ر، أ: "عبد الرحمن".
2 في أ: "وليس".
3 المسند (٥/ ٢٤٤) وسنن الترمذي برقم (٣١١٣).
4 رواه النسائي في الكبرى برقم (٧٣٢٨) لكنه موصول، وذكره المزي في تحفة الأشراف برقم (١١٣٤٣) وعزاه للنسائي مرسلا، والله أعلم.
5 زيادة من أ.
6 زيادة من د، أ.
7 تفسير الطبري (٨/ ٣٩٦).
8 تفسير الطبري (٨/ ٣٩٦) وسنن أبي داود برقم (١٨٠) وسنن الترمذي برقم (٨٦) وسنن ابن ماجه برقم (٥٠٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout