وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، والْحَسَنُ، والضَّحَّاكُِ، وَمُقَاتِلُ: هُوَ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ مُجْتَازًًا فِي السَّفَرِ.
وَهَذَا أَظْهَرُ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُ الْقَائِلِ بِالضَّيْفِ: الْمَارِّ فِي الطَّرِيقِ، فَهُمَا سَوَاءٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَاَمَ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَبِاَللَّهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التَّكْلَانُ.
وَقَوْلُهُ: (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وَصِيَّة بِالأَرِقَاءِ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ ضَعِيفُ الْحِيلَةِ أَسِيرٌ فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَلِهَذَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَُوَصَِي أَُمَّتَه فِي مَرَضِِ الْمَوْتِ يَقُولُ: "الصلاةَ الصلاةَ ومَا مَلَكْتُْ أَيْمَانُُكُم". فَجَعَلَ يُرَدِّدُها حتى ما يَفِيضُ بِهَا لِسَاَنَهُ (^١).
وقال الإِمام أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا بَقِِيّة، حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مََعْدَان، عن الْمِقْدَامِ بن مَعْدِ يكَرِب قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "ما أَطْعَمْتُ نََفَْسَك فَهُوَ لَكَ صَدَقَةًٌ، وَمَا أَطْعَمْتَُ وََلَدَكَ فَهُو لَك صَدَقَةً، وَمَا أَطْعَمْتُ زَوْجَتَكَ فهو لك صَدَقَةٌ، ومَا أَطَعَمَْتَ خَادِمَكَ فهُو لَك صَدَقَهٌ".
ورواه النَّسائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّة، وإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ (^٢) ولله الحَمْدُ.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ لِقَهْرَمَانَ له: هل أُعْطَيْتُ الرَّقِيقَ قَُوتََهُمْ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهُمْ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كَفِى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبَسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوَّتَهُمْ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣).
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "للْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكَِسِْوتُه، وَلاَ يُكُلَِّّف مِنَ الْعَمَلِ إِلَّاَّ مَا يُطِيق". رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا (^٤).
وعنه، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةًً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أَكَّْلَةً أَوْ أَكَّْلَتِينَ، فَإِنَّهُ وََلِيَ حَرّه وعلاجُهُ".
أَخْرَجَاهُ وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ وَلِمُسْلِمٍ (^٥) فَلْيَقْعَدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوها قَلِيلًاً فََلْيَضِع فِي يَدِهِ أَكْلَةً أَوْ أَكَلَتَيْنِ".
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "همْ إِخْوَانُكُمْ خَوَلكم، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيَطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيَلْبَسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ، فَأَعْينُوهُمْ". أَخْرَجَاهُ (^٦).
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا) أَيُّ: مُخْتَالا فِي نَفْسِهِ، مُعَجِبًا مُتَكَبِّرًا، فَخُوْرًا عَلَى النَّاسِ، يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُمْ، فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَقِيرٌ، وَعِنْدَ النَّاسِ بِغَيْضِ.
1 رواه أبو داود في السنن برقم (٥١٥٤) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
2 المسند (٤/ ١٣١) وسنن النسائي الكبرى برقم (٩١٨٥).
3 صحيح مسلم برقم (٩٩٦).
4 صحيح مسلم برقم (١٦٦٢).
5 صحيح البخاري برقم (٥٤٦٠) وصحيح مسلم برقم (١٦٦٣).
6 صحيح البخاري برقم (٣١) وصحيح مسلم برقم (١٦٦١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout