وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هِيَ مَا عَلَيْهِ وَعِيدٌ لِخُصُوصِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِعِيُّ، فِي كِتَابِهِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ الشَّهِيرَ، فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْهُ: ثُمَّ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ، رَضِيَ اللَّهُ [تَعَالَى] (^١) عنهم، فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْكَبَائِرِ، وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّغَائِرِ، وَلِبَعْضِ الْأَصْحَابِ (^٢) فِي تَفْسِيرِ الْكَبِيرَةِ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهَا الْمَعْصِيَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْحَدِّ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْمَعْصِيَةُ الَّتِي يَلْحَقُ صَاحِبُهَا الْوَعِيدُ الشَّدِيدَ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَةٍ. وَهَذَا أَكْثَرُ مَا يُوجَدُ لَهُمْ، وَهُوَ (^٣) وَإِلَى الْأَوَّلِ أَمِيل، لَكِنَّ الثَّانِيَ أَوْفَقَ لِمَا ذَكَرُوهُ عِنْدَ تَفْسِيرٍ (^٤) الكبائِر.
والثَّالِث: قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي "الْإِرْشَادِ" وَغَيْرِهُ: كُلُّ جَرِيمَةٍ تُنْبِئُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدَّيْنِ وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ، فَهِيَ مُبْطِلَةٌ لِلْعَدَالَةِ.
وَالرَّابِعِ: ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ (^٥) الهروِيُّ أن الْكَبِيرَةَ: كُل فِعْل نَصَّ الكِتَابُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ تُوجِبُ فِي جِنْسِهَا حَدًًّّا مِنْ قَتْلَ أَوْ غَيْرِهِ، وَتَرَكَ كُلِّ فَرِيضَةٍ مَأْمُورٍ بِهَا عَلَى الْفَوْرِ، وَالْكَذِبِ فِي الشَّهَادَةِ، وَالرِّوَايَةِ، وَالْيَمِينُ.
هَذَا مَا ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الضَّبْطِ.
ثم قَالَ: وَفَصَّلَ الْقَاضِي الرُّويَانِيُّ فَقَالَ: الْكَبَائِرُ سَبْعٌ: قَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَالزِّنَا، وَاللَّوَاطِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالسَّرِقَةِ، وَأَخَذَ الْمَالِ غَصْبًا، وَالْقَذْفُ. وَزَادَ فِي "الشَّامِلِ" عَلَى السَّبْعِ الْمَذْكُورَةِ: شَهَادَةُ الزُّورِ. وَأَضَافَ إلَيْهَا صَاحِبُ الْعِدَّةِ: أَكْلَ الرِّبَا، وَالْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ بِلَاَ عُذْرٍ، وَالْيَمِينُ الْفَاجِرَةِ، وَقَطَعَ الرَّحِمِ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنَ، وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ، وَأَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْخِيَانَةِ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَتَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَى وَقْتِهَا، وَتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا، بِلَا عُذْرٍ، وَضَرَبَ الْمُسْلِمِ بِلَا (^٦) حَق، وَالْكَذِبُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَدًَا، وَسَبَّ أَصْحَابَهُ، وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ بِلَا عُذْرٍ، وَأَخَذَ الرِّشْوَةِ، وَالْقِيَادَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَالسِّعَايَةِ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَمَنْعُ الزَّكَاةِ، وَتَرْكَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ، وَإِحْرَاقِ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ، وَامْتِنَاعِ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا بِلَا سَبَبٍ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ (^٧) وَيُقَال: الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَمْلَةُ الْقُرْآنِ. وَمِمَّا يُعَدُّ مِنْ الْكَبَائِرِ: الظِّهَارِ، وَأَكَلَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ إِلَّا عَنْ ضَرُورَةَ.
ثُم قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلِلتَّوَقُّفِ مَجَالٌ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْخُصَالِ.
قُلْت: وَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ فِي الْكَبَائِرِ مُصَنَّفَاتٍ، مِنْهَا مَا جَمَعَهُ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيُّ (^٨) الَّذِي بَلغ نَحْوا مِنْ سَبْعِينَ كَبِيرَةً، وَإِذَا قِيلَ: إِنَّ الْكَبِيرَةَ [هى] (^٩) ما تَوعد
1 زيادة من جـ.
2 في أ: "وللأصحاب".
3 في جـ، أ: "وهم".
4 في جـ، ر، أ: "تفصيل".
5 في جـ، ر: "أبو سعد".
6 في أ: "بغير".
7 في أ: "من مكره".
8 وقد طبع في بيروت بتحقيق الأستاذ/محي الدين مستو.
9 زيادة من جـ، أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout