وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا شَبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نََجِِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ-قَالَ: الْكَبَائِرُ سَبْعٌ: قَتَلَ النََّّفْسِ، وَأَكَلِ الرِّبَّا وَأَكَلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَرَمْيِ الْمُحْصَنَةِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَعَقَُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَالْفَِرََار مِنَ الزَِّّحْف.
وقال ابن أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرِْعَة، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ شَتْمُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، مِنَ الْكَبَائِرِ.
قُلْت: وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى تَكْفِيرِ مَنْ سَبَّ الصَّحابَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: مَا أَظُنُّ أَحَدًا يَنْتَقِصُ (^١) أبا بَكْر، وَعُمَرُ، وَهُوَ يُحِبُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وََهِْب، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيٍَّّاش، قَال (^٢) زَيْد بْنُ أَسْلَمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (إِِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) من الكَبَائِرِ: الشِّرْكُ، وَالْكُفْرُ بِآيَاتِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالسِّحْرِ، وَقَتَلِ الْأَوْلَادِ، وَمَنْ دَعَا لِلَّهِ وَلَدًا أَوْ صَاحِبَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَالْقَوْلِ الَّذِي لَاَ يَصْلُحُ (^٣) معه عمَل، وَأَمَّا كُلُّ ذَنْبٍ يَصْلُحُ مَعَهُ دَيْنٌ، وَيُقْبَلُ مَعَهُ عَمَلٌ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ السَّيِّئَاتُ بِالْحَسَنَاتِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا بِشْر بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ) الآيَة: إِنَّمَا وَعَدُّ اللَّهُ الْمَغْفِرَةَ لِمَنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ. وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اجْتَنِبُوا الْكَبائر، وسَدِّدُوا، وأَبَْشِرُوا".
وقَد روى ابْنُ مَرْدُوِيْهِ مَنْ طُرُقٍ عَنْ أَنَسٍ، وَعَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "شَفَاعَتِي لأهل الكَبائِرِ مِنْ أَمَّّتِي" (^٤) وَلكن فِي إِسْنَادِهِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ ضَعْفً، إِلَّاَّ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مََعَْمَر، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "شَفَاعْتِي لأَهُْلِ الْكَبَائِرِِ مِنْ أُمَّتِي". فَإِنَّهُ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٥) وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ مُنْفَرِدًا بِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْ عَبَّاسٍ الْعَِنَْبَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (^٦) وَفِي الصَّحِيحِ شَاهِدٌ لِمَعْنَاهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذِكْرِ الشَّفَاعَةِ: "أَتَرََوْنَها لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ؟ لَاَ وَلَكِنَّهَا لِلْخَاطِئِينَ الْمَُتَلَوِّثِينَ".
وقد اخْتَلَف عُلمَاءُ الأُصُولِ وَالْفُرُوعُ فِي حَدِّ الْكَبِيرَةِ فَمَنْ قَائِلٍ: هِيَ مَا عَلَيْهِ حَدًٌّّ فِي الشَّرْعِ.
1 في جـ، د، ر: "يبغض".
2 في جـ، ر، أ: "قال: قال".
3 في أ: "لا يصح".
4 أما حديث أنس فله طرق منها: ما يرويه أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس. أخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (٨٣١). وما يرويه عن ابن المبارك عن عاصم الأحول عن أنس رواه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٥٨) وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٢٢)، وقال: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: هذا حديث منكر. وما يرويه جعفر بن سليم الضبعي عن مالك بن دينار عن أنس. رواه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٧٩)، وقال: سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر. وما يرويه بسطان بن حريث الصدفي عن أشعث عن أنس، رواه القضاعي في مسند الشهاب برقم (٢٣٧). وما يرويه أبو جناب سمع زياد النميري سمع أنس، رواه القضاعي في مسند الشهاب (٢٣٧). وأما حديث جابر فقد رواه ابن ماجة في سننه برقم (٤٣١٠) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.
5 في د: "شرطيهما"، وفي ر: "شرط الشيخين".
6 سنن الترمذي بر قم (٢٤٣٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout