قَالَ: لمَ لا (^١) تَسْأَلُونِي عَنْهَا؟ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هِيَ؟ قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَقَتَلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ (^٢) وَقَذْف الْمُحْصَنَةُ، وَأَكَلَ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكَلَ الرِّبَا، وَالْفِرَارِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَالتَّعَرُّبِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ. فَقُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتَ، التَّعَرُّبَ (^٣) بعد الهِجْرَةِ، كَيْفَ لَحِقَ هَاهُنَا؟ قَالَ: يَا بُنِي، وَمَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُهَاجِرَ الرَّجُلَ، حَتَّى إِذَا وَقَعَ سَهْمُهُ فِي الْفَيْءِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ خُلْعَ ذَلِكَ مِنْ عُنُقِهِ فَرَجَعَ أَعْرَابِيًٌّا كَمَا كَانَ (^٤).
حديث آخر: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ -يَعْنِي شَيْبَانَ-عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسََافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلا إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعٌ: أَلا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًٍا، وَلَاَ تَقْتُلُوا النَّفَْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إلا بِالْحَقِّ، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَسْرِقُوا". قَال: فَمَا أَنَا (^٥) بأشح (^٦) عليهن مِنى، إِذْ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم.
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ (^٧).
حديث آخر: تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عَُمََرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "الإِضِْرَارُ في الوَصِيَّةِ من الكبَائِرِ". وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [قَوْله] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ.
حَدِيثٌ آخَرَ فِي ذَلِكَ: "قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كَُرَِيبِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (^٨) ذَكَرُوا الْكَبَائِرُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ، فَقَالُوا: الشِّرْكُ بِاَللَّهِ، وَأَكَلَ مَالِ الْيَتِيمِ، وَفِرَارٌ مِنَ الزَّحْفِ، وَقَذَفَ الْمُحْصَنَةِ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، وَالْغُلُولِ، وَالسِّحْرُ، وَأَكَلَ الرِّبَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "فَأَيْنَ تَجْعَلُونَ ﴿َالَِّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ [آل عِمْران: ٧٧]؟! إِلى آخِرَ الآيَةِ. فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَهُوَ حَسَنٌ (^٩).
ذكر أقوال السلف فِي ذَلِكَ:
قَدْ تَقَدَّمَ مَا رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فِي ضِمْنِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ:
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَُلِيَِّّة، عَنِ ابْنِ عَوْن، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ نَاسًا سَأَلُوا (^١٠) عبد الله بنُ عَمْرٍو بِمِصْرَ فَقَالُوا: نَرَى أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، أَمَرَ أَنْ يَُعَمَلَ بِهَا فَلَاَ يَعْمَلُ بِهَا، فَأَرَدْنَا أَنْ نَلْقَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ؟ فَقَدِمَ وَقَدِمُوا مَعَهُ، فَلَقِيَهُ (^١١) عمر، رضي الله عنه، فَقَالَ: مَتَى قَدَّمْتُ؟
1 في أ: "قال ألا".
2 في أ: "حرم الله قتلها".
3 في ر: "التغرب".
4 تفسير الطبري (٨/ ٢٣٥).
5 في أ: "فما لنا".
6 في ر: "بأشج".
7 المسند (٤/ ٣٣٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٧٣).
8 في جـ، د، ر: "رسول الله".
9 تفسير الطبري (٨/ ٢٥١).
10 في جـ، د، أ: "لقوا".
11 في جـ، د، ر، أ: "فلقى".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout