الْخِطَابُ وَأُنَاسًٍا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، جَلَسُوا (^١) بعد وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وسلم، فَذَكَرُوا أَعْظَمُ الْكَبَائِرَ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مَا يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ، فَأَرْسَلُونِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عََمِْرِو بْنِ الْعَاصِ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنْ أَعْظَمَ الْكَبَائِرَ شُرِبَ الْخَمْرِ، فَأَتَيْتُهُمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَوَثَبُوا إِلَيْهِ حَتَّى أَتَوْهُ فِي دَارِهِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ تَحْدَّثُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مََلِكا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَذَ رَجُلًا فَخَيَّّره بَيْنَ أَنْ يَشْرَبَ خَمْرًًا أَوْ يَقْتُلَ نَفْسًا، أَوْ يَزَانِي (^٢) أَوْ يَأْكُلُ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، أَوْ يَقْتُلَهُ (^٣) فاخْتَار شُرْبَ الخَمْرُ (^٤) وإِنَّهُ لَمَّا شَرِبَهَا لَمْ يَمْتَنِعْ مَنْ شََيَْء أَرَادَهُ (^٥) مِنه، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا مُجِيبًا: "ما مِنْ أَحَدٍ يَشْرَبُ خَمْرًَا إِلَّاَّ لَمَ تُقَْبَلْ له صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَلَاَ يَمُوتُ أَحَدٌ فِي مَِثَانَتِهِ مِنْهَا شَيْءٌ إِلاَّ حَرَّم اللّه عَلَيْهِ الْجَنَّةَ فَإِنَّْ مَاتَ فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مَاتَ مَيِّتََةًً جَاهِلِيَّةً".
هذا حَدِيثُ غُرِيبٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ جَدًٍّا، وَدَاوُدُ بْنُ صَالِحٍ هُوَ التَّمَار (^٦) الْمُدَنِيُّ مَوْلَى الأَنْصَارِ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًٍا جُرْحَهُ (^٧).
حديث آخر: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عََمَْرو وَفِيهِ ذَكَْرُ الْيَمِينِ الْغََمَُوس. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شَُعْبَة، عَنْ فِرَاسٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عََمِْرُو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ، وَعَُقُُوقِ الْوَالِدَيْنِ، أَوْ قَِتْل النََّّفْس -شعبة الشَّاك-والْيَمِينُ الْغَمُوس". وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ: زَادَ الْبُخَارِيُّ وَشَيْبَانُ، كِلاَهُمَا عَنْ فِرَاسٍ، بِهِ (^٨).
حديث آخر: فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ: "قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتَبُ اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنَْفَُذ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَكْبَرُ (^٩) الكَبائِرُ الشرك بِاللَّهِ، وَعَُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينُ الْغََمَُوس، وَمَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاَللَّهِ يَمِينٌ صَبْر فَأَدْخَلَ فِيهَا مِثْلَ جُنَاحِ الْبَعْوضَةِ، إِلَّاَّ كَانَتْ وَكِتَةً فِي قَلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ (^١٠) أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ، كِلاَهُمَا عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّّبِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، بِهِ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [فِي تَفْسِيرِهِ] (^١١) عن عَبْدِ بْنُ حُمَيْدٍ [بهِ] (^١٢) ثم قال: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيُّ هَذَا هُوَ ابْنُ ثَعْلَبَةَ، وَلَاَ يُعْرَفُ (^١٣) اسْمه. وَقَدْ رَوََى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثُ (^١٤).
قال شيخنا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ المَِزِّي: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ. فَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ.
قُلْت: هَكَذَا وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ مََرْدُوِيهِ وَصَحِيحُ ابْنِ حَبّّانَ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنِ
1 في ر: "كانوا جلوسًا".
2 في أ: "أو يزنى".
3 في أ: "أو يقتلوه".
4 في جـ، د، ر: "فاختار أن يشرب الخمر".
5 في أ: "أرادوه".
6 في د: "اليمانى".
7 ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٤٧) والطبراني في المعجم الأوسط برقم (١٣٨) "مجمع البحرين" كلاهما من طريق سعيد بن أبي مريم عن الدراوردى به.
8 المسند (٢/ ٢٠١) وصحيح البخاري برقم (٦٦٧٥) وسنن الترمذي برقم (٣٠٢١) وسنن النسائي (٨/ ٦٣).
9 في ر، أ: "من أكبر".
10 زيادة من أ.
11 زيادة من أ.
12 زيادة من أ.
13 في أ: "ولا نعرف".
14 سنن الترمذي (٣٠٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout