تَفْسِيرُ هَذِهِ السَّبْعِ:
وَذَلِكَ بِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ، عَنْ ثَوَْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اجْتَنِبُوا السَّبعَ المُوبِقَاتِ" قِيل: يَا رَسُولُ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَال: "الشِّركُ بالله، وقَتْلُ النَّفْس التِي حَرَّمَ الله إلا بالْحَق، والسِّحرُ، وأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكَلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالَّتَّوَلِّي يوم الزَّحْف، وقَذْفُ الْمُحْصَنَُاتُ الْمُؤْمِنَاتُ الْغَافِلَاتِ" (^١).
طريق أُخرى عنه: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا فََهَْد بْنُ عَوْف، حَدَّثَنَا أَبُو عََوََانَةَ، عَنْ عََمْرو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْكَبَائِرُ سَبْعٌ، أَوَّلها الإِشْرَاكُُ بِاَللَّهِ، ثُمَّ قَتْل النََّّفْس بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَأَكَّْلُ الرِّّبَا، وأَكْلُ مال اليَتِيمِِ إِلَى أَنْ يُكَبِّرَ، وَالْفَِرََارُ مِن (^٢) الزَّحْفِ، ورَميُ المُحْصَنَاتِ، وَالِانْقِلَابُ إِلَى الأَعْرَابِ بَعْدَ الهِجْرَةِ" (^٣).
فالنص على هذه السَّبع بأَنَّهُنَّ كَبَائِرٍ لَاَ يَنْفِي مَا عَدَاهُنَّ، إِلَّاَّ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِمَفْهُومِ اللُّقَبِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ، وَلَاَ سِيَّمَا عِنْدَ (^٤) قِيَامُ الدَّلِيلُ بِالْمَنْطُوقِ عَلَى عَدَمِ الْمَفْهُومِ، كَمَا سَنُورِدُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُتَضَمِّنَةِ مِنَ الْكَبَائِرِ غَيْرُ هَذِهِ السَّبْعِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ حَيْثُ قَالَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، إِمْلاَءٌ حَدَّثَنَا أَبُو قِلاَبَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا حََرْب بْنُ شَدَّاد، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سِِنَِان، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَُمَِيْر، عَنْ أَبِيهِ -يَعْنِي عَُمَِيرِ بْنِ قَتَادَةَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةُ-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ المُِصَلُّون من يُقِِيم (^٥) الصلواتِ الخمسَ الَّتِي كُتَبْت (^٦) عليه، ويَصومُ رَمَضَانُ وَيََحَتَسَبُُ صَوْمََهُ، يَرَى أَنَّهُ عَلَيْهِ حَقًّ، وَيَُعَطِي زَكَاةََ مَالِهُ يََحِْتِسَِبِهَا، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا". ثُمَّ إِنَّ رَجُلا سَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ فَقَالَ: "تَّسع: الشِّركُ بالله، وقَتْلُ نَفْسِ مُؤْمِنٌ بِغَيْرِ حَقٍّ (^٧) وفِرارُ يَوْم الزّحْفِ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكَلَ الرَِّّبا، وَقَذْفَُ الْمَُحَصَنََةُ (^٨) وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلْتُكُمْ أَحْيَاءَ وَأَمْوَاتًا، ثُمَّ قَالَ: لَاَ يَمُوتُ رَجُلٌ لَاَ يَعْمَلُ (^٩) هؤلاءُ الْكَبَائِرُ، وَيُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَيُؤُتَِي الزَّكَاةِ، إِلَّاَّ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِ أَبْوَابِهَا مَصَارِيعُ (^١٠) من ذَهَبٍ".
وهكذا رواه الْحَاكِمُ مُطَوَّلًاً وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ (^١١) مُخْتَصِرًا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ هَانِئٍ، بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِهِ مَبْسُوطًًا ثُمَّ قَالَ الْحَاكِمُ: رِجَالُهُ كُلُّهُمْ يُحْتَجُّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّاَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنُ سِنَانٍ (^١٢).
1 صحيح البخاري برقم (٢٧٦٦) وصحيح مسلم برقم (٨٩).
2 في أ: "يوم".
3 مسند البزار برقم (١٠٩) "كشف الأستار"، وقال الهيثمى في مجمع الزوائد (١/ ١٠٣): "فيه عمر بن أبي سلمة، ضعفه شعبة وغيره، ووثقة أبو حاتم وابن حبان وغيرهما".
4 في ر: "عن".
5 في ر، أ: "يقم".
6 في أ: "التى كتب".
7 في د، أ: "الحق".
8 في أ: "المحصنات".
9 في جـ: "لم يعمل".
10 في جـ، ر، أ: "مصانعها".
11 في ج: "والترمذي والنسائي".
12 المستدرك (١/ ٥٩) وسنن أبي داود برقم (٢٨٧٥) ولم أجده عند الترمذي، ورواه البيهقى في السنن الكبرى من طريق الحاكم (٣/ ٤٠٨) وقال: "سقط من كتابي أو من كتاب شيخى -يعنى الحاكم- السحر". وعبد الحميد بن سنان. قال الذهبي: "عداده في التابعين لا يعرف، وقد وثقه بعضهم. قال البخاري: روى عن عبيد بن عمير في حديثه نظر. قلت: حديثه عن عبيد عن أبيه: الكبائر تسع .. الحديث .. ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout