وَلَوْلَا هَذِهِ لَمْ نَدْرِ مَا حُكْمَ الْإِمَامِ (^١) فِي التَّنْصِيفِ، وَلِوَجَبَ دُخُولُهُنَّ فِي عُمُومِ الْآيَةِ فِي تَكْمِيلِ الْحَدِّ (^٢) مِائَةً أَوْ رَجَمَهُنَّ، كَمَا (^٣) أَثْبَتَ فِي الدَّلِيلِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أُقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدَّ مَنْ (^٤) أَحْصَنُ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصُنْ، وَعُمُومُ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَيْسَ فِيهَا تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْمُزَوَّجَةِ (^٥) وَغَيْرُهَا، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْجُمْهُورُ: "إِذَا زَنَتْ أَمَةًُ أَحَدُِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَُا فَليجْلِدها (^٦) الحدَّ ولا يَثْرِبُ عَلَيْها".
ملخص الآية: أنها (^٧) إِذا زَنْتُ أَقْوَال: أَحَدُهَا: أَنَّهَا (^٨) بجَلدِ خَمْسِينَ قَبْلَ الْإِحْصَانِ وَبَعْدَهُ، وَهَلْ تَنْفَى؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَال:
[أَحِدُهَا] (^٩) أنها (^١٠) تنفى عنه (^١١) والثانِي: لا تَنْفِى عَنْهُ (^١٢) مطلقًا. [وهُو قَوْلُ عَلِيٍّ وَفُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ] (^١٣) والثالث: أَنَّهَا تَنْفَى نِصْفَ سَنَةٍ وَهُوَ نَفْيُ نِصْفٍ (^١٤) الحُرَّة. وَهَذَا الْخِلافُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا أَبُو (^١٥) حَنِيفَةُ فَعِنْدَهُ أَنَّ النَّفْيَ تَعْزِيرٌ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ، وَإِنَّمَا هُوَ (^١٦) رأي الإِمام، إِنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ النَّفْيَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الرِّجَالِ، وَأَمَّا (^١٧) النساء فلا (^١٨)؛ لأن (^١٩) ذلك مَضَادَّ لصِيَانَتِهِنَّ، [ومَا وَرَدَ شَيْءٌ مِنَ النَّفْيِ فِي الرِّجَالِ وَلَاَ فِي النِّسَاءِ نَعَمْ حَدِيثٌ عُبَادَة وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ] (^٢٠) أن رَسُول اللَّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يَحْصُنْ بِنَفْيِ عَامٍ وَبِإِقَامَةٍ (^٢١) الحد عليه، روَاه الْبُخَارِيُّ، و[كُل] (^٢٢) ذلك مَخْصُوصٌ بِالْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النَّفْيِ الصَّوْنِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي نَفْيِ النِّسَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا زَنَتْ تَُجِلْدَ خَمْسِينَ بَعْدَ الْإِحْصَانِ، وَتَضْرِبُ [قَبْلَهُ] (^٢٣) تَأْدِيبا غَيْرُ مَحْدُودٍ بِعَدَدٍ مَحْصُورٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهَا لَا تُضْرِبُ قَبْلَ الْإِحْصَانِ، وَإِنْ (^٢٤) أَرَادَ نَفْيهِ فَيَكُونُ مَذْهَبًًا بِالتَّأْوِيلِ (^٢٥) وإِلا فَهُو كَالْقَوْلِ الثَّانِي.
القَولُ الآخَرِ: أَنَّهَا تَجْلِدُ قَبْلَ الْإِحْصَانِ مِائَةً وَبَعْدَهُ خَمْسِينَ، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ دَاوُد، وَ[هُو] (^٢٦) أضَعفُ الأَقْوَال: أَنَّهَا تَجْلِدُ قَبْلَ الْإِحْصَانِ خَمْسِينَ وَتَرْجَمُ بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَقَوْله: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) أَي: إِنَّمَا يُبَاحُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْوُقُوعَ فِي الزِّنَا، وَشَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ عَنْ الْجِمَاعِ، وَعَنْتُ بِسَبَبِ ذَلِكَ [كُلِّهِ، فَحِينَئِذٍ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ، وَإِنْ تَرَكَ تَزَوُّجَ الْأَمَةَ] (^٢٧) وجَاهِد نَفْسَهُ فِي الْكَفِّ عَنِ الزِّنَا، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا
1 في جـ، ر، أ: "الإماء".
2 في جـ، أ: "الجلد".
3 في جـ، أ: "بما".
4 في ر: "فمن".
5 في أ: "الزوجة".
6 في ر: "فليحدها".
7 في أ: "فتلخص في الأمة".
8 زيادة من جـ، ر، أ.
9 زيادة من جـ، ر، أ.
10 في ر: "أنه".
11 في جـ، أ: "سنة".
12 في جـ، أ: "لا نفي عليها" وفي ر: "لا تنفى عليها".
13 زيادة من جـ، أ.
14 في جـ: "نصف نفي".
15 في جـ، أ: "وأما مذهب أبي حنيفة".
16 في جـ، ر، أ: "هو إلى".
17 في جـ، أ: "فأما".
18 في جـ، أ: "فلا ينقين".
19 في ر: "فإن".
20 في جـ: "وما ورد من ألفاظ عامة في نفي الرجال والنساء كحديث أبي هريرة وحديث عبادة".
21 في جـ، ر: "بإقامة".
22 زيادة من جـ، وفي أ: "فكل".
23 زيادة من جـ، أ.
24 في جـ، ر، أ: "فإن".
25 في جـ، أ: "ثالثا".
26 زيادة من جـ، ر، أ".
27 في جـ: "فله حينئذ أن يتزوج بالأمة وإن ترك تزويجها".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout