جَبَلٌ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ (^١).
ثم قال البخارِي: تَابِعُهُ الْفَضْلُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ (^٢).
حدثنا معَلِى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَثَمَامَةٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ غَيْرَ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. قَالَ: وَنَحْنُ وَرَثْنَاهُ (^٣).
فهذا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ مِنَ الصَّحَابَةِ سِوَى هَؤُلَاَءِ الأَرْبَعَةِ فَقَطْ، وَلَيْسَ هَذَا هَكَذَا، بَلْ الَّذِي لَاَ شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ جَمْعُهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَيْضًا، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: لَمْ يَجْمَعْ الْقُرْآنَ مِنَ الأَنْصَارِ؛ وَلِهَذَا ذِكَرَ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَكُلُّهُمْ مَشْهُورُونَ إِلاَّ أَبَا زَيْدٍ هَذَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ إِلَّاَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ السَّكَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَعْوَاءِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِىِّ بْنِ النَّجَّارِ (^٤).
وقال ابن نمِير: اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ مِنَ الأَوْسِ. وَقِيلَ: هُمَا اثْنَانِ جَمْعًا الْقُرْآنَ، حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهَذَا بَعِيدٌ وَقَوْلُ الْوَاقِدِيِّ أَصَحُّ لِأَنَّهُ خَزْرَجِي؛ لِأَنَّ أَنَسًًا قَالَ: وَنَحْنُ وَرَثْنَاهُ، وَهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ (^٥) وَكَانَ أَحَدُ عُمُومَتِي. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ: افْتَخَرَ الْحَيَّانُ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ، فَقَالَتْ الْأَوْسُ: مِنَّا غَسِيلُ الْمَلَاَئِكَةِ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ، وَمِنَّا الَّذِي حَمَّتَهُ الدُّبَُرُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِنَّا الَّذِي اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ الْعَرْشُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَمِنَّا مَنْ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ.
فَقَالَتْ الْخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أُبَيّّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ.
فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبُو زَيْدٍ هَذَا بَدْرًا، فِيمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَتَلَ أَبُو زَيْدٍ قَيْسُ بْنُ السَّكَنِ يَوْمَ جَسَرٍ (^٦) أَبِي عُبَيْدَةَ عَلَى رَأْسِ خَمْسِ عَشَرَةَ (^٧) مِن الهِجْرَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنْ (^٨) مِن الْمُهَاجِرِينَ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ أَنَّ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ (^٩) إمَاما عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَؤُمُّ الْقَوْمُ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ " (^١٠) فَلَولاَ أَنَّهُ كَانَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ لِمَّا قَدَّّمَهُ عَلَيْهِمْ. هَذَا مَضْمُونٌ مَا قَرَّرَهُ
1 صحيح البخاري برقم (٥٠٠٣) وصحيح مسلم برقم (٢٤٦٥).
2 في جـ: "أنس بن مالك".
3 صحيح البخاري برقم (٥٠٠٤).
4 انظر: الإصابة (٣/ ٢٤٠).
5 في ط: "الألفاظ".
6 في ط: "خيبر".
7 في ط: "عشرة سنة".
8 في ط: "أنه".
9 في جـ، ط: "زمنه".
10 رواه مسلم في صحيحه برقم (٦٧٢) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout