اللَّهُمَّ غَفْرًا، كُلُّ الناس أَفقه مِنْ عُمَرَ. ثُمّ (^١) رجع فَرَكِبَ الْمِنْبَرُ فَقَالَ: إِنِّي (^٢) كُنْتُ نَهْيْتُكُمْ أَنْ تُزِيدُوا النِّسَاءَ فِي صَدَاقِهِنَّ (^٣) عَلى أَرْبعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ مَا أَحَبَّ. قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَأَظُنُّهُ قَالَ: فَمَنْ طَابَتْ نَفْسَهُ فَلْيَفْعَلَ. إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٍّ (^٤).
طريق أُخرى: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَاَ تَغَالُوا فِي مَهُورٍ (^٥) النِّساء. فَقَالَتْ امْرَأَةُ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ يَا عُمَرَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: "وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا مِنْ ذَهَبَ". قَالَ: وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "فَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا" فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ امْرَأَةً خَاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصْمَتُهُ (^٦).
طريق أُخرى: عَن عُمَرَ فِيهَا انْقِطَاعً: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّي قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَاَ تَزِيدُوا فِي مَهُورٍ (^٧) النِّسَاءُ وإِنْ كَانَتْ بِنْتُ ذِي الْغَُصِّةِ -يَعْنِي يَزِيدَ ابْنَ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيِّ -فَمَنْ زَادَ أُلْقِيْتُ الزِّيَادَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. فَقَالَتْ امْرَأَةُ-مِنْ صُفَّة النِّسَاءُ طَوِيلةً، فِي أَنْفِهَا فَطَس -: ما ذَاكَ لَك. قَالَ: وَلَمْ؟ قَالَتْ: لِأَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] (^٨) قال: (وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا) الآية. فَقَال عُمر: امْرَأَةُ أَصَابَتُ (^٩) ورجُل أَخْطَأ (^١٠).
ولهذا قال [الله] (^١١) منكرا: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) أي: وَكِيْفَ تَأْخُذُونَ الصَّدَاقُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَقَدْ أَفْضَيْتُ إِلَيْهَا وَأَفْضََتْ إِلَيْكَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ الْجِمَاعِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنَ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا مِنْ تَلَاَعَنِهِمَا: "اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ. فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ" ثَلَاَثًًا. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَالِي -يَعْنِي: مَا أَصْدَقَهَا (^١٢) -قال: "لا مال لك إِن كُنْتَ صَدََقْت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتُ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتُ كَذَبْتُ عَلَيْهَا فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا" (^١٣).
1 في أ: "قال: ثم".
2 في جـ، أ: "أيها الناس، إني".
3 في جـ، أ: "في صدقهن" وفي ر: "صدقاتهن".
4 ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٩٨) "الأعظمي" ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٣٣) فقال: أخبرنا هيثم أخبرنا مجالد عن الشعبي قال: خطب عمر رضي الله عنه الناس فذكر بنحوه. انظر: إرواء الغليل (٦/ ٣٤٨) للشيخ ناصر الألباني فقد بين ضعف هذه الرواية ومخالفتها لما في السنن.
5 في أ: "مهر".
6 رواه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٠٤٢٠) من طريق قيس بن الربيع به. قال الشيخ ناصر الألباني في إرواء الغليل (١/ ٣٤٨): "إسناد ضعيف فيه علتان: الأولى: الانقطاع، فإن أبا عبد الرحمن السلمي، واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة، لم يسمع من عمر كما قال ابن معين. الأخرى: سوء حفظ قيس بن الربيع".
7 في أ: "لا يزيد في مهر".
8 زيادة من جـ، أ.
9 في ر: "صابت".
10 ذكره السيوطي في الدر (٢/ ٤٦٦) ونسبه للزبير في الموفقيات. قال الحافظ ابن كثير في مسند عمر بن الخطاب (٢/ ٥٧٣): "فيه انقطاع".
11 زيادة من أ.
12 في أ: "ما أصدقتها".
13 صحيح البخاري برقم (٥٣١٢) وصحيح مسلم برقم (١٤٩٣) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout