وَقَوْلُهُ: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ) إلخ، الكلام عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً) الكلالة: مُشْتَقَةُ مِنَ الْإِكْلِيلِ، وَهُوَ الَّذِي يُحِيطُ بِالرَّأْسِ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا (^١) مَنْ يَرِثُهُ مِنْ حَوَاشِيهِ لَاَ أُصُولُهُ وَلَاَ فُرُوعُهُ، كَمَا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْكَلَاَلَةِ، فَقَالَ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًٌا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاَللَّهِ وَرَسُولِهِ بَرَيئَانَ مِنْهُ: الْكَلَالَةُ مَنْ لَاَ وَلَدَ لَهُ وَلَاَ وَالِدِ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحْيِي (^٢) أَن أَخَالِف أَبَا بَكْرٍ فِي رَأْيٍ رَآهُ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ (^٣).
وقال ابن أَبِي حَاتِم، رَحِمَهُ اللَّهُ، فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْقَوْلُ مَا قُلْت، وَمَا قُلْتُ (^٤) وما قُلْت. قَالَ: الْكَلاَلَةُ مَنْ لَاَ وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدِ (^٥).
وهكذا قَال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَصَحَّ عَنْ (^٦) غَيْرُ وَجْه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنُ ثَابِتٍ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَكَمُ. وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ. وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةُ وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ (^٧) بل جَمِيعُهُم. وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعً. قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ اللَّبَّانِ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ. وَالصَّحِيحُ عَنْهُ الْأَوَّلَ، وَلَعَلَّ الرَّاوِي مَا فَهِمَ عَنْهُ (^٨) ما أَرَاد.
وقَوْله: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أَُخْتٌ) أَيِّ: مَنْ أُمَّ، كَمَا هُوَ فِي قِرَاءَةِ بَعْضِ السَّلَفِ، مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَكَذَا فَسَّرَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِيمَا رَوَاهُ (^٩) قتَادَة عنه، (فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ)
وإخوةِ الأُمِّ يُخَالِفُونَ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ مِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ مَنْ أَدَّلُوا بِهِ وَهِيَ الْأُمَّ. الثَّانِي: أَنَّ ذِكْرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءً. الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ إِلَّاَّ إِذَا كَانَ مَيِّتَهُمْ يُورِثُ كَلَاَلَةً، فَلَا يَرِثُونَ مَعَ أَبٍ، وَلَاَ جَدًّ، وَلَاَ وَلَدَ، وَلَاَ (^١٠) ولد ابْن. الرَّابِعِ: أَنَّهُمْ لَاَ يُزَادُونَ (^١١) على الثلث، وإِنَّ كَثُرَ (^١٢) ذكورهم وَإِنَاثُهُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وََهِْب، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ مِيرَاثَ الإِخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ بَيْنَهُمْ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ الْأُنْثَى (^١٣) قال مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: وَلاَ أَرَى عُمَرَ قَضَى بِذَلِكَ حَتَّى عَلِمَ بِذَلِكَ (^١٤) من رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ
1 في أ: "هاهنا".
2 في ر: "إنني لأستحي"، وفي جـ، أ: "إني أستحي".
3 تفسير الطبري (٨/ ٥٤) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٩١) ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٤٤) من طريق سفيان عن عاصم الأحول بنحوه.
4 في ر: "القول".
5 تفسير ابن أبي حاتم (٢/ل ١١٥) ورواه سعيد بن منصور في السنن برقم (٥٨٩) من طريق سفيان بن عيينة به.
6 في جـ، ر، أ: "من".
7 في جـ، ر: "الخلف والسلف".
8 في جـ: "ولعل الراوي عنه ما فهم ما أراد".
9 في أ: "فيما روى".
10 في جـ: "وكذا".
11 في أ: "يزدادون".
12 في جـ: "كنا".
13 في ر: "مثل حظ الأنثيين".
14 في جـ: "ذلك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout