قَالُوا: نَحْزَبُهُ ثَلَاَثَ سُورٍ، وَخَمْسُ سُورٌ، وَسَبْعَ سُورٍ، وَتِسْعُ سُورٌ، وَإِحْدَى عَشَرَةَ سُورَةً، وَثَلَاَثَ عَشَرَةَ سُورَةً، وَحَزْبَ الْمُفَصَّلُ مَنْ قَافٍ حَتَّى يَخْتَمَ (^١).
ورواه أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَةَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ بِهِ (^٢) وهَذَا إِسْنَادُ حَسَنَ.
فأَمَّا نَقَطُ الْمُصْحَفُ وَشَكْلَهُ، فَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَمَرَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، فَتَصَدَّى لِذَلِكَ الْحَجَّاجِ وَهُوَ بِوَاسِطٌ، فَأَمَرَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فَفِعَلَا ذَلِكَ، وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ نَقَطَ الْمُصْحَفُ أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤْلِيُّ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مُصْحَفٌ قَدْ نَقَطَهُ لَهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ (^٣) والله أعلم.
وَأَمَّا كِتَابَةُ الْأَعْشَارِ عَلَى الْحَوَاشِي فَيُنْسَبُ إِلَى الْحَجَّاجِ أَيْضًا، وَقِيلَ: بَلْ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ الْمَأْمُونِ، وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَ التَّعْشِيرُ فِي الْمُصْحَفِ، وَكَانَ يَحُكُّهُ (^٤) وَكُرِهُ مُجَاهِدُ ذَلِكَ أَيْضًا.
وَقَالَ مَالِك: لَا بَأْسَ بِهِ بِالْحَبْرِ، فَأَمَّا بِالْأَلْوَانِ الْمُصْبَغَةِ فَلَا. وَأَكْرِهُ تَعْدَادُ آي السُّورِ فِي أَوَّلِهَا فِي الْمَصَاحِفِ الْأُمَّهَاتُ، فَأَمَّا مَا يَتَعَلَّمُ فِيهِ الْغِلْمَانِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسَا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: بَدَؤُوا فَنَقَطُوا، ثُمَّ خَمْسُوا، ثُمَّ عَشَرُوا. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: أَوَّلُ مَا أَحْدَثُوا النَّقْطَ عَلَى الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ، وَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِهِ، هُوَ نُورٌ لَهُ، أَحْدَثُوا نَقَطًَا عِنْدَ آخَرَ الْآيَ، ثُمَّ أَحْدَثُوا الْفَوَاتِحَ وَالْخَوَاتِمَ.
وَرَأَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ فَاتِحَةَ سُورَةَ كَذَا، فَأَمَرَ بِمَحْوِهَا وَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا تَخْلِطُوا بِكِتَابِ اللَّهِ مَا لَيْسَ فِيهِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي: ثُمَّ قَدْ أَطْبَقَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْأُمَّهَاتِ وَغَيْرِهَا.
ثم قَالَ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ:
كَانِ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ مَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَسَرَ إِلَيَّّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ وَأَنَّهُ عَارِضُنِي الْعَامُّ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَرَاهُ إلَّا حَضَرَ أَجْلِي. هَكَذَا ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا وَقَدْ أَسْنَدَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (^٥).
ثم قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزْعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ،
1 المسند (٤/ ٩).
2 سنن أبي داود برقم (١٣٩٣) وسنن ابن ماجة برقم (١٣٤٥).
3 رواه ابن أبي داود في المصاحف (ص ١٦٠).
4 رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ٢٤٠).
5 صحيح البخاري (٩/ ٤٣) "فتح".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout