وَقَالَ تِلْمِيذُهُ الْحَافِظُ أَبُو الْمَحَاسِنِ الْحُسَينِيُّ: "صَاهِر شَيْخُنَا أَبَا الْحَجَّاجِ الْمُزِّيُّ فَأَكْثَرُ، وَأَفْتَى وَدُرْسٌ وَنَاظِرٌ، وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالنَّحْوِ وَأَمْعَنَ النَّظَرِ فِي الرِّجَالِ وَالْعِلَلِ" (^١).
وقال العلامةُ ابْنُ نَاصِرِ الدَّيْنُ: "الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلَّاَمَةُ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ، ثِقَةُ الْمُحَدِّثِينَ، عُمْدَةُ الْمُؤَرِّخِينَ، عِلِمُ الْمُفَسِّرِينَ" (^٢).
وقال ابن تَغَرِّي بَرْدِي: "لازِمُ الِاشْتِغَالُ، وَدَأَبٌ وَحَصَلَ وَكَتَبَ وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَفْتَى وَدُرَسَ إِلَى أَنْ تُوْفَّى" (^٣).
وقال ابن حَجَر الْعَسْقَلانِيُّ: "كَانَ كَثِيرُ الِاسْتِحْضَارِ، حَسَنَ الْمُفَاكَهَةِ، سَارَتْ تَصَانِيفَهُ فِي الْبِلَادِ فِي حَيَاتِهِ، وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ" (^٤).
وقال ابن حَبيب: "إِمَامٌ رَوَى التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ، وَزَعِيْمُ أَرْبَابِ التَّأْوِيلِ، سَمِعَ وَجَمْعَ وَصِنْفٍ، وَأَطْرَبَ الْأَسْمَاعَ بِالْفَتْوَى وَشِنْفٍ، وَحَدَثَ وَأَفَادَ، وَطَارَتْ أَوْرَاقٍ فَتَاوِيهِ إِلَى الْبِلَادِ، وَاشْتُهِرَ بِالضَّبْطِ وَالتَّحْرِيرِ، وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ الْعِلْمِ فِي التَّارِيخِ، وَالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ" (^٥).
وقال العينِي: "كَان قُدْوَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْحِفَّاظِ، وَعُمْدَةُ أَهْلِ الْمَعَانِي وَالأَلْفَاظِ، وَسَمِعَ وَجَمْعٍ وَصِنْفٍ، وَدُرْسٍ، وَحَدَثَ، وَأَلْفً، وَكَانَ لَهُ اطِّلَاعٌ عَظِيمٌ فِي الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالتَّارِيخِ، وَاشْتُهِرَ بِالضَّبْطِ وَالتَّحْرِيرِ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ رِيَاسَةُ عِلْمِ التَّارِيخِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرُ وَلَهُ مُصَنِّفَاتٌ عَدِيدَةٌ مُفِيدَةً" (^٦).
وقال تلمِيذه ابْنُ حُجِي: "أَحْفَظُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ لَمُتُونِ الْأَحَادِيثِ، وَأَعْرَفُهُمْ بِجُرْحِهَا وَرِجَالِهَا وَصَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا، وَكَانَ أَقْرَانُهُ وَشُيُوخُهُ يَعْتَرِفُونَ لَهُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَسْتَحْضِرُ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ الْفِقْهِ وَالتَّارِيخِ، قَلِيلَ النِّسْيَانِ، وَكَانَ فَقِيهًا جَيِّدُ الْفَهْمِ، وَيُشَارِكُ فِي الْعَرَبِيَّةِ مُشَارَكَةً جَيِّدَةً، وَنَظَمُ الشَّعْرَ، وَمَا أَعْرَفَ أَنِّي اجْتَمَعَتْ بِهِ عَلَى كَثْرَةِ تَرَدُّدِي إِلَيْهِ إِلَّا وَاسْتَفَدَّتْ مِنْهُ" (^٧).
وقال الداودي: "أَقْبَلُ عَلِى حِفْظِ الْمُتُونِ، وَمَعْرِفَةُ الْأَسَانِيدِ وَالتَّعَلُّلِ وَالرِّجَالِ وَالتَّارِيخِ حَتَّى بَرَعَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ شَاب" (^٨).
فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ تُوُفِّيَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ بِدِمَشْقٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الصُّوفِيَّةِ عِنْدَ شَيْخِهِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ نَاصِرٍ الدَّيْنُ أَنَّهُ "كَانَتْ لَهُ جِنَازَةٌ حَافِلَةٌ مَشْهُودَةً، وَدُفِنَ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ فِي تُرْبَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ بِمَقْبَرَةِ الصُّوفِيَّةِ".
وَقَدْ قِيلَ فِي رِثَائِهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ:
لفَقْدَكَ طَلابَ الْعُلُومِ تَأْسَفُوا … وَجَادُوا بِدَمْعٍ لَا يُبِيرُ غَزِيْرَ
وَلَوْ مَزَجُوا مَاءَ الْمَدَامِعِ بِالدَّمَا … لَكَانَ قَلِيلًا فِيكَ يَا بْنُ كَثِيرِ
1 ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ص ٥٨، وعمدة التفسير لأحمد شاكر (١/ ٢٦).
2 الرد الوافر.
3 النجوم الزاهرة (١١/ ١٢٣).
4 الدرر الكامنة.
5 شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٣٢).
6 النجوم الزاهرة (١١/ ١٢٣).
7 شذرات الذهب لابن العماد (٦/ ٢٣٢).
8 طبقات المفسرين.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout