لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: "وَحَدَّثَ عَنْهُ بِحَدِيثِ مُنْكَرٍ"، وَعِبَارَةُ الذَّهَبِيِّ نَقْلًَا عَنْ ابْنِ عَدِيٍّ: "وَحَدَّثَ عَنْهُ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةً"، وَكَذَا وَقَعَتْ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْخَطِيَّةِ لِكِتَابِ ابْنِ عَدِيٍّ.
وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ مُدَافِعًُا عَنْ الدُّبَرِيِّ: "مَا كَانَ الرَّجُلُ صَاحِبُ حَدِيثٍ، وَإِنَّمَا أَسْمَعَهُ أَبُوهُ وَاعْتَنَى بِهِ، سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ تَصَانِيفَهُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا، لَكِنَّْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَحَادِيثَ مُنْكِرَةً؛ فَوَقَعَ التَّرَدُّدُ فِيهَا: هَلْ هِيَ مِنْهُ فَانْفَرَدَ بِهَا أَوْ هِيَ مَعْرُوفَةٌ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ؟ وَقَدْ احْتَجَّ بِالدَّبَرِيِّ أَبُو عَوَانَةَ فِي "صَحِيحِهِ" وَغَيْرِهِ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ الطَّبَرَانِيُّ". ثُمَّ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ مَقَولَةَ الدَّارَقُطْنِيِّ السَّابِقَةَ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ - مُعَلَّقًٌا عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَدِيٍّ: "قُلت: سَاقَ لَهُ حَدِيثًا وَاحِدًًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيِّ يَُحَتَمِلُ مِثْلَهُ، فَأَيْنَ الْأَحَادِيثَ الَّذِي ادََّّعِي أَنَّهَا لَهُ مَنَاكِيرُ؟! وَالدَّّبََرِي صُدُوقٌ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصَّحِيحِ، سَمِعَ كَتَبًَا فَأَدََّاهَا كَمَا سَمِعَهَا".
وقَالَ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا: "وَلَعَلَّ النَّكَارَةَ مِنْ شَيْخِهِ؛ فَإِنَّهُ أَضَرُّ بِأُخْرَةٍ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ".
وقَالَ ابْنُ الصَّلاحِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ مَعْرِفَةَ مَنْ خَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ: "عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ: ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ عَمِّيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ، فَكَانَ يُلَقَّن فَيَتَلِقَُّّن، فَسَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَمَا عَمِّيَ لَاَ شَيْءَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ لِمَنْ كَتَبَ عَنْهُ بِأُخْرَةٍ … قُلْت: قَدْ وَجِدْتُُ فِيمَا رَُوَِي عَنِ الطَّبَرَانِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَحَادِيثُ اسْتَنْكَرْتَُهَا جَدًٍّّا، فَأَحَلَتُُ أَمْرَهَا عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ سَمَاعَ الدُّبَرِيِّ مِنْهُ مُتَأَخِّرٌ جَدًّا" (^١).
وذكر ابن حَجَر كَلاَمُ ابْنِ الصَّلَاَحِ وَزَادَ: "وَالْمَنَاكِيرُ الَّتِي تَقَعُ فِي حَدِيثِ الدَّبَرِيِّ إِنَّمَا سَبَبُهَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، فَمَا يُوجَدُ مِنْ حَدِيثِ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَاتِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَا يَلْحَقُ الدَّبَرِيُّ مِنْهُ تَبِعَةً إِلَّا إِنْ صَحِفَ أَوْ حَرْفَ،
1 "معرفة أنواع علوم الحديث" (ص ٣٩٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout